1714 - قوله: (ولو باع بِمِلءِ ذا البيت حنطةً ... إلى آخره) (¬1) لو علم قدر ذلك قبل العقد .. صح، ويكون صورة الصحة في مسألة الفرس أن يقول: بمثل ما باع، أو يقصد المثلية، وإلَّا .. ففيه الخلاف في قوله: (أوصيت له بنصيب ابني) كما ذكره الرافعي في (الوصية) (¬2).
وقوله: (بملء) كذا في "المحرر" مجرور بالحرف (¬3)، فيكون من صور الثمن، والذي في "الروضة" وأصلها: (ملء) منصوب، ولا حرف معه (¬4)، فيكون من صور المبيع، وهو أحسن؛ لأن الكلام فيه، وصورته: إذا كان الثمن في الذمة، كما يمتنع في السلم كذلك ما إذا قال: بعتك بملء هذا الكوز من هذه الدراهم .. فلا يظهر إلَّا الصحة كالمثمن؛ فإنه لو قال: بعتك ملء هذا الكوز من هذه الحنطة .. صح في الأصح؛ لإمكان الاستيفاء به قبل التلف، ففي الثمن أولى، كما قاله ابن الرفعة وغيره، وقد فهم ذلك من قول "الحاوي" [ص 263]: (والقدر في الذمة) فإنه يدل على أنَّه إنما يشترط العلم بالقدر إذا كان في الذمة، فإن كان معينًا .. فلا، وكذا في "الشرح" و"الروضة" ما كان في الذمة من العوضين اشترط كونه معلوم القدر (¬5).
1715 - قول "المنهاج" [ص 212]: (ولو باع بنقدٍ) كذا لو باع بعرض وغلب في البلد نوع منه .. فالأصح: تنزيله عليه، مثل: أن يبيعه ثوبًا بصاع حنطة، والمعروف في البلد نوع منها، فلو عبر بـ (الثمن) بدل (النقد) .. لكان أشمل.
1716 - قوله: (وفي البلد نقدٌ غالبٌ) (¬6) يندرج فيه ما لو كان في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن؛ كالمسعودية بمكة، أو زائدة، والأصح: تنزيل العقد عليها، ولو غلبت الفلوس .. حمل العقد عليها أيضًا، وفي "فتاوى البغوي": أنَّه لو باع بوزن عشرة دراهم فضة، ولم يبين أمضروبة هي أم تبر؟ بطل العقد؛ لتردده بينهما، ولا يحمل على النقد الغالب؛ ولعل تعبير "المنهاج" بـ (النقد) دون الدراهم والدنانير لهذا.
وقوله: (أو نقدان لم يَغْلِبْ أحدهما .. اشترط التعيين) (¬7)، كذا أطلقه الرافعي والنووي، وصوّره في "البيان" بما إذا اختلفت قيمتهما، وإلَّا .. فأصح الوجهين: أنَّه لا يجب التعيين، وجزم به الرافعي في نظيره من الصحاح والمُكَسّرة (¬8).
¬__________
(¬1) انظر "المنهاج" (ص 212).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (7/ 140).
(¬3) المحرر (ص 137).
(¬4) الروضة (3/ 362).
(¬5) فتح العزيز (4/ 46)، الروضة (3/ 362).
(¬6) انظر "المنهاج" (ص 212).
(¬7) انظر "المنهاج" (ص 212).
(¬8) انظر "فتح العزيز" (4/ 47)، و"الروضة" (3/ 363)، و"البيان" (5/ 107).