كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

أنه لا يثبت له الخيار عند الرؤية إذا لم يكن رآها، وقد صححه في "أصل الروضة" موهماً أنه عند الرافعي، وليس كذلك (¬1)، فقد أطلق الرافعي هنا وجهين من غير ترجيح، لكنه صحح في الكلام على شراء الأعمى: ثبوت الخيار له (¬2)، وهو مقتضى إطلاق "المنهاج" في قوله [ص 212]: (ويثبت الخيار عند الرؤية).
ويستثنى من اشتراطهم الرؤية مسألتان:
إحداهما: بيع الفقاع في كوزه صحيح على الأصح، لمشقة رؤيته.
ثانيهما: الأعمى يصح أن يشتري نفسه من سيده؛ لأنه لا يجهل نفسه، بل البصير لا يرى وجه نفسه.
1723 - قول "المنهاج" [ص 212]: (وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالباً إلى وقت العقد، دون ما يتغير غالباً) فيه أمران:
أحدهما: إذا احتمل التغير وعدمه على السواء .. فالأصح: الصحة، ومفهوم "المنهاج" فيها متدافع؛ فإن مفهوم أول كلامه: البطلان، ومفهوم آخره: الصحة، ومقتضى عبارة "الحاوي": الصحة؛ حيث قال [ص 264]: (لا قبله إن غلب تغيره) أي: لا يكفي الرؤية قبل العقد إن غلب التغير، فمفهومه أنها تكفي إذا غلب عدم التغير أو استوى الاحتمالان، وقول "التنبيه" [ص 88]: (فإن رآها قبل العقد وهي مما لا يتغير .. جاز) لا يفهم منه الحكم في صورة الاستواء، إلا أن بعضهم قال: إن قوله: (وهي مما لا يتغير) أي: غالباً، وحينئذ .. فيكون مفهومه البطلان في صورة الاستواء، وهو خلاف الأصح؛ ولهذا أورده عليه النووي وشيخنا الإسنوي في "تصحيحهما" (¬3).
ثانيهما: قال الماوردي: صورة الاكتفاء بالرؤية السابقة: أن يكون ذاكراً لأوصفها حالة البيع، فلو نسيها .. فهو كمن لم ير (¬4)، وقال في "شرح المهذب": إنه غريب، ولم يتعرض له الجمهور (¬5).
قلت: لكن تبعه الروياني فيه (¬6)، وجزم به في "الكفاية"، وقال النشائي: إنه ظاهر النص (¬7).
¬__________
(¬1) الروضة (3/ 366).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (4/ 53).
(¬3) تصحيح التنبيه (1/ 286)، تذكرة النبيه (3/ 90).
(¬4) انظر "الحاوي الكبير" (5/ 26).
(¬5) المجموع (9/ 282).
(¬6) انظر "بحر المذهب" (6/ 27).
(¬7) انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 83).

الصفحة 702