كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

الحامض .. فإنه يباع بعضه ببعض جافاً على الصحيح؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 214]: (وما لا جفاف له كالقثَّاء والعنب الذي لا يَتَزَبَّبُ لا يباع أصلاً، وفي قول: تكفي مماثلته رطباً) ففرض القولين فيما لا جفاف له، ومع ذلك ففيه أمور:
أحدها: أن المراد: أنه لا يباع بعضه ببعض رطباً، وفي تعبيره بقوله: (لا يباع أصلاً) إيهام.
ثانيها: أنه قد يفهم أنه لو جفف على ندور .. لا يباع جافاً، قال السبكي: والأقيس: الصحة.
ثالثها: يستثنى من كلامه: الزيتون؛ فإنه لا يجفف، ومع ذلك فيجوز بيع بعضه ببعض، كما جزم به في "الوسيط"، وحكاه الإمام عن صاحب "التقريب"، ووافقوه عليه (¬1).
1735 - قول "المنهاج" [ص 214]: (وفي اللبن: لبناً أو سمناً أو مخيضاً) وقول "الحاوي" [ص 265]: (كاللبن والسمن والمخيض) في جعلهما المخيض قسيماً للبن نظر؛ فإنه قسم منه، وجواز بيع اللبن باللبن وارد على قول "التنبيه" [ص 91]: (ولا رطْبهِ برطْبِهِ).
1736 - قول "التنبيه" [ص 91]: (ولا مطبوخِهِ بمطبوخِهِ) أَحسن منه قول "المنهاج" [ص 214]: (ولا تكفي مماثلة ما أثّرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي، ولا يضر تأثير تمييزٍ كالعسل والسمن) وقول "الحاوي" [ص 265]: (ومعروض النار لا للتمييز) وقد دخل في عبارتهم: بيع السكر والفانيذ والقَنْد والدِّبس بمثله (¬2)، والأصح: منعه، لكن صحح في "التصحيح": صحة السلم فيها، وقال: إن نارها لطيفة (¬3).
واستشكل الفرق بينهما، إلا أن يفرق بضيق باب الربا.
ويجوز بيع الماء المغلي بمثله، صرح به الإمام (¬4).
1737 - قول "الحاوي" [ص 265]: (والجوز واللوز وزناً) فيه أمران:
أحدهما: أن هذا إذا كانا جافين.
الثاني: ما ذكره في اللوز وجه حكاه صاحب "البحر" (¬5)، والذي جزم به الرافعي: أنه يباع اللوز باللوز كيلاً (¬6).
¬__________
(¬1) الوسيط (3/ 53)، وانظر "نهاية المطلب" (5/ 73).
(¬2) الفانيذ: نوع من الحلوى يعمل من القَنْد والنشا، وهي كلمة أعجمية؛ لفقد فاعيل من الكلام العربي؛ ولهذا لم يذكرها أهل اللغة. انظر "المصباح المنير" (2/ 481). القَنْد: ما يعمل منه السكر، فالسكر من القند كالسمن من الزبد. انظر "المصباح المنير" (2/ 517). الدِّبس - بالكسر -: عصارة الرطب. انظر "المصباح المنير" (1/ 189).
(¬3) تصحيح التنبيه (1/ 307).
(¬4) انظر "نهاية المطلب" (5/ 82).
(¬5) بحر المذهب (6/ 103).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (4/ 99).

الصفحة 707