كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

فاشترى منهم .. لم يحرم، والأصح: خلافه.
ثانيها: تعبيره بالقافلة وتعبير "المنهاج": بـ (طائفة) (¬1) مثال؛ فالواحد كذلك؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص 269]: (وشراء متاع غريبٍ) فلم يعتبر التلقي ولا الجمع.
ثالثها: إخبارهم بكساد ما معهم ليس شرطاً؛ ولذلك لم يذكره "المنهاج" و"الحاوي".
رابعها: ظاهر تعبيره بالتلقي أنه لا بد من الخروج عن البلد، وعليه يدل قول "المنهاج" [ص 217]: (قبل قدومهم) ولذا قال الأصحاب: إنما يثبت الخيار إذا كان التلقي خارج البلد، فلو تلقاهم في البلد قبل دخولهم السوق .. فلا خيار.
قال السبكي: ولم يتعرضوا للتحريم ولا لعدمه، لكن جماعة من أهل الفقه والحديث - منهم ابن المنذر - قالوا: (لا يجوز التلقي خارج السوق، ولا بأس به في أول السوق) انتهى (¬2).
واقتصر "الحاوي" على قوله [ص 269]: (وشراء متاع غريبٍ لم يعرف السعر) ومقتضاه: ثبوت التحريم والخيار ولو كان بعد دخول السوق؛ متى كان صاحب المتاع غريباً لم يعرف السعر، قال السبكي: فإن كان ظاهره مراداً .. فيحتاج إلى سلف له فيه.
خامسها: لم يصرح "التنبيه" بالمقصود - وهو الشراء - مع ذلك؛ لفهمه من السياق، والمراد: ليغبنهم فيما اشتراه منهم.
1766 - قوله: (فإن قدموا، وبان لهم الغبن .. كان لهم الخيار) (¬3) مقتضاه: أنه لا يثبت الخيار إذا تبين لهم الغبن من غير قدومهم، والظاهر: خلافه؛ ولذلك اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على معرفة الغبن (¬4)، وعبارتهم شاملة لما إذا لم يعرفوا الغبن حتى رخص السعر، وصار كما أخبرهم به، وفيه وجهان حكاهما الماوردي منشؤهما اعتبار الابتداء والانتهاء (¬5).
1767 - قوله: (وإن لم يغبنهم .. فقد قيل: يثبت لهم الخيار، وقيل: لا يثبت) (¬6) الثاني هو الأصح، وهو مفهوم "المنهاج" و"الحاوي" (¬7).
1768 - قول "التنبيه" [ص 96]: (ويحرم أن يدخل على سوم أخيه، ويحرم أن يبيع على بيع أخيه) تبرك بلفظ الحديث في التعبير بالأخ، لكن المشهور: أن الذمي كالمسلم في السوم، وفي
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 217).
(¬2) انظر "الإشراف على مذاهب العلماء" (6/ 39).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 96).
(¬4) الحاوي (ص 269)، المنهاج (ص 217).
(¬5) انظر "الحاوي الكبير" (5/ 349).
(¬6) انظر "التنبيه" (ص 96).
(¬7) الحاوي (ص 269)، المنهاج (ص 217).

الصفحة 720