كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 1)

معناه: البيع والشراء؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 217]: (غيره) ويوافقه قول "التنبيه" في تفسير البيع: (وهو أن يقول لمن اشترى) (¬1) وفي تفسير السوم: (وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في سلعة) (¬2)، فجمع بين التبرّك بلفظ الخبر، والتنبيه على أن حكم غير المسلم كحكمه، فعد ذلك من محاسنه.
1769 - قوله: (وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في سلعة بثمن، فيزيده ليبيع منه) (¬3) في معناه: أن يقول للمستام: أبيعك مثله بأقل أو أجود منه بمثل الثمن، ولا يخفى أن ذكر الرجل مثال. 1770 - قوله في تفسير البيع على البيع: (وهو أن يقول لمن اشتري شيئاً بشرط الخيار: افسخ البيع؛ فإني أبيعك مثله بأقل من هذا الثمن) (¬4) فيه أمور:
أحدها: لو قال: (في الخيار) .. لكان أحسن؛ ليتناول خيار المجلس؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 217]: (قبل لزومه) لكن لو اطلع بعد اللزوم على عيب، ولم يكن التأخير مضراً؛ بأن كان في ليل .. فقال شيخنا الإمام جمال الدين: المتجه: التحريم وإن كان بعد اللزوم. انتهى.
والظاهر: أن "المنهاج" إنما أراد: حالة جوازه سواء كانت مسبوقة بلزوم أم لا، ولم يتعرض "الحاوي" لذكر ذلك، وكأنه لوضوح أنه إنما يحصل به الضرر في حالة جواز العقد دون لزومه.
ثانيها: في معنى ما ذكره قوله: (أبيعك أجود منه بمثل الثمن)، أو يقول للبائع: (افسخ لأشتريه منك بأزيد)، وعبارة "المنهاج" كـ"التنبيه" إلا أنه لم يقل: (بأقل من هذا الثمن).
ثالثها: عبر "المنهاج" و"التنبيه" بصيغة الأمر، قال السبكي: وليس الأمر شرطاً، والذي قاله الأكثرون: أن يعرض عليه سلعة مثلها بأرخص أو أجود منها بمثل الثمن، بل نص في "اختلاف الحديث" على أنه نُهي أن يبيعه في المجلس سلعة مثلها؛ خشية أن يرد الأولى (¬5)، وقال الماوردي: يحرم أن يطلب السلعة من المشتري بزيادة بحضور البائع (¬6).
رابعها: أطلق الثلاثة المسألة، وشرط ابن كج: ألاَّ يكون المشتري مغبوناً غبناً مفرطاً، فإن كان .. جاز تعريفه وبيعه نصحاً له، قال النووي: وهو منفرد به؛ فالمختار: خلافه؛ لإطلاق الحديث (¬7).
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 96).
(¬2) التنبيه (ص 96).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 96).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 96).
(¬5) اختلاف الحديث (ص 517).
(¬6) انظر "الحاوي الكبير" (5/ 344).
(¬7) انظر "الروضة" (3/ 414).

الصفحة 721