بابُ الخيار
1790 - قول "التنبيه" [ص 87]: (وإذا انعقد البيع .. ثبت لهما الخيار) مثل قول "المنهاج" [ص 219]: (يثبت خيار المجلس في أنواع البيع)، وعبارة "الحاوي" [ص 270]: (الخيار في المعاوضة المحضة) ومراده بالمعاوضة المحضة: التي تفسد بفساد العوض، ويستثنى مسائل:
إحداها: إذا اشترى من يعتق عليه، وفرعنا على أن الملك في زمن الخيار للمشتري .. فلا خيار له، وقد ذكره "المنهاج" (¬1)، ولم يحتج "الحاوي" لذكره؛ لأنه على رأي مرجوح؛ فإن الأصح: أنه موقوف.
الثانية: الحوالة؛ فالأصح: أنه لا خيار فيها وإن جعلت بيعاً.
الثالثة: بيع العبد من نفسه، كما صححه في "الشرح الصغير" و"شرح المهذب" (¬2)، وقد استثناهما "الحاوي" (¬3).
الرابعة: القسمة لا خيار فيها على الأصح وإن قلنا: إنها بيع.
1791 - قول "المنهاج" في أمثلة ما يثبت فيه الخيار [ص 219]: (وصلح المعاوضة) قد يتناول الصلح على المنفعة، ولا خيار فيه على الأصح؛ لأنه إجارة، وقد ذكر بعد ذلك أنه لا خيار فيها، ويرد عليه أيضاً: الصلح عن دم العمد، ولا خيار فيه، قاله القاضي حسين.
1792 - قوله: (ولا خيار في الهبة ذات الثواب في الأصح) (¬4) فيه أمران:
أحدهما: أنه مخالف لما ذكروه في (باب الهبة) من ثبوت الخيار فيها تفريعاً على الأصح: أنها بيع، وقد وقع الموضعان كذلك في كتب الرافعي والنووي (¬5)، فعد تناقضاً، وحمل السبكي كلامهما هنا على ما إذا فرعنا على أنها هبة، كما هو وجه ضعيف في اقتضاء مطلقها الثواب، أو قيدت بثواب مجهول، وكذا بمعلوم إن قلنا بالضعيف: إنها هبة، وحمل كلامهما في الهبة على ما إذا قلنا: لا يقتضي مطلقها ثواباً، فشرط ثواباً معلوماً، وقلنا بالصحة، وهو الأصح، قال: فهو بيع حقيقة، فيثبت فيه الخيار وسائر الأحكام، وكذا قال شيخنا الإمام سراج الدين رحمه الله: إنه يحتمل حمله على ذلك، قال: وإذا حمل على ذلك .. لم يضطرب كلامه.
ثانيهما: قال المتولي وغيره: ومحل الخلاف: بعد القبض، أما قبله: فلا خيار قطعاً، قال
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 219).
(¬2) المجموع (9/ 167).
(¬3) الحاوي (ص 270).
(¬4) انظر "المنهاج" (ص 219).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (6/ 332)، و"الروضة" (5/ 386).