الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) فيه أمور:
أحدها: المراد: إشهاد اثنين، كما ذكره الغزالي (¬1)، قال ابن الرفعة: وهو احتياط؛ لأن الواحد مع اليمين كاف، ومال في نظيره من الشفعة إلى عدم الاكتفاء به، وحكاه عن "البحر"، ثم قال: ولا يبعد الاكتفاء به على رأي (¬2).
ثانيها: ما صرح به في "المنهاج" من أن الإشهاد على الفسخ لم يتعرض له "الحاوي"، وهو مقتضى كلام الغزالي، لكن الذي يقتضيه كلام الرافعي في (الشفعة): أنه يشهد على طلب الفسخ (¬3).
ثالثها: ينبغي إذا أشهد على الفسخ أن يكتفى بذلك، ولا يحتاج بعده إلى إتيان حاكم، ولا بائع إلا للمطالبة، لكن قوله: (حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) ينافيه، كذا بحثه شيخنا ابن النقيب (¬4).
وجوابه: أن الاكتفاء بالإشهاد إنما هو عند تعذر البائع والحاكم؛ ولا تعذر هنا، فلا يكفي العدول إلى البدل مع القدرة على الأصل.
رابعها: ذكر الرافعي والنووي في نظيره من (الشفعة): أنه لا يجب الإشهاد (¬5)، والبابان مستويان في المعنى، وهو مقتضى عبارة "التنبيه" هنا؛ حيث لم يذكر الإشهاد.
1832 - قول "المنهاج" [ص 221]: (فإن عجز عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح) هو مفهوم من كون "الحاوي" لم يذكره، وهو في "الروضة" وأصلها محكي عن تصحيح الإمام والبغوي (¬6)، وصححه في "الشرح الصغير"، لكن قال في "المهمات": الراجح: أنه لا بد منه؛ فقد حكاه صاحب "التتمة" عن عامة الأصحاب، قال: وهو صريح في حكايته عن الأكثرين.
قلت: ليس الترجيح بالكثرة، بل بالدليل، ولا دليل على وجوب التلفظ بالفسخ في هذه الصورة، وليس هو أمراً يتعبد به، وإنما هو معاملة يعتبر فيها خطاب الغير، والله أعلم.
1833 - قوله: (فلو استخدم العبد) (¬7) أي: في ذهابه لرده أو في المدة المغتفرة، وقد يخرج
¬__________
(¬1) انظر "الوجيز" (1/ 304).
(¬2) بحر المذهب (9/ 112، 113).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (5/ 505).
(¬4) انظر "السراج على نكت المنهاج" (3/ 82، 83).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (5/ 540)، و"الروضة" (5/ 108).
(¬6) فتح العزيز (4/ 252، 253)، الروضة (3/ 477)، وانظر "نهاية المطلب" (7/ 324)، و "التهذيب" (4/ 352).
(¬7) انظر "المنهاج" (ص 221).