أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض، وأجاز المشتري ليتبع الأجنبي، ثم أراد الفسخ .. فله ذلك، لكن قال القاضي حسين: فيه نظر، وينبغي ألاَّ يتمكن من الرجوع؛ لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي، فأشبه الحوالة (¬1).
1868 - قول "المنهاج" [ص 224]: (ولو عيبه الأجنبي .. فالخيار، فإن أجاز .. غرم الأجنبي الأرش) إنما يغرمه الأرش بعد قبض المبيع؛ لجواز تلفه في يد البائع، فينفسخ، حكاه الرافعي عن الماوردي، وأقره (¬2)، والمراد: الأرش الآتي في الجنايات؛ ففي يد العبد نصف القيمة، وفي يديه كمال القيمة.
1869 - قوله (ولو عيبه البائع .. فالمذهب: ثبوت الخيار لا التغريم) (¬3) الخلاف إنما هو في التغريم، وأما الخيار: فلا خلاف فيه، فإن ألحقناه بالأجنبي .. فله أن يجيز، ويغرمه، أو بالآفة - وهو المذهب - .. فلا تغريم، فكان ينبغي أن يقول: (ثبت الخيار ولا تغريم على المذهب).
1870 - قول "التنبيه" [ص 87]: (ولا يملك المشتري التصرف في المبيع حتى ينقطع خيار البائع ويقبض المبيع) يستثنى منه: الإعتاق والاستيلاد والتزويج؛ فتصح من المشتري قبل القبض، وقد ذكرها في "الحاوي" (¬4)، واقتصر "المنهاج" على الإعتاق (¬5).
ويستثنى أيضًا:
القسمة، فتجوز قبل القبض، وإن قلنا: إنها بيع، كما في "الروضة" وأصلها في أواخر هذا الباب عن "التتمة" من غير مخالفة (¬6).
والوقف، كما صححه في "شرح المهذب" (¬7)، وفي "الروضة" عن "التتمة" من غير مخالفة: أنه ينبني على القبول (¬8)، وقد علم أن الجهة العامة لا يشترط فيها القبول، وكذا المعين، كما اختاره في "الروضة" في (كتاب السرقة) (¬9).
والصدقة، كما ذكره في "الكفاية"، لكن الذي في الرافعي: أنها كالهبة، فتمتنع قبل
¬__________
(¬1) الروضة (3/ 503).
(¬2) انظر "الحاوي الكبير" (5/ 225)، و"فتح العزيز" (4/ 292).
(¬3) انظر "المنهاج" (ص 224).
(¬4) الحاوي (ص 280).
(¬5) المنهاج (ص 224).
(¬6) الروضة (3/ 522).
(¬7) المجموع (9/ 252).
(¬8) الروضه (3/ 506).
(¬9) الروضة (10/ 144).