سادسها: قوله: (ولم يكن لهما بينة) وكذا إذا كان لكل منهما بينة وقلنا بالتساقط، وقد أحسن "الحاوي" التعبير عن ذلك بقوله [ص 288]: (وإن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقدِ معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة، أو لكلٍّ بينةٌ) فسلم من جميع ما نبهنا عليه، وسلم "المنهاج" من الرابع والخامس بقوله [ص 234]: (إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته ... إلى آخر كلامه).
1949 - قولهما: (ويُبدأ بالبائع) (¬1) أي: ندبًا، كما صرح به "الحاوي" (¬2)، ثم قال الإمام: هذا إذا كان الثمن في الذمة، أما إذا تبادلا عرضًا بعرض .. فلا يتجه إلا التسوية (¬3)، قال الرافعي: وينبغي تخريجه على أن الثمن ماذا؟ (¬4)
وناقشه في "المطلب" لأن مأخذ البداءة قوة جانب على جانب، كما ذكروه في تعليل الأقوال، وذلك مفقود هنا.
1950 - قول "المنهاج" [ص 234]: (والصحيح: أنه يكفي كل واحدٍ يمينٌ تجمع نفيًا وإثباتًا) يفهم أنه لو أتى بيمينين .. جاز، وقال السبكي: لم أر فيه تصريحًا، وعبارة الماوردي تشعر بالمنع، وقد يقال: إذا عرضهما الحاكم عليه .. له أن يمتنع. انتهى (¬5).
وعبارة "التنبيه" و"الحاوي" تقتضي الاقتصار على يمين واحدة أيضًا (¬6)، وإنما الإيراد على ما تفهمه لفظة: (يكفي) من جواز يمينين، وأنه أكمل.
1951 - قول "المنهاج" [ص 234]: (ويُقدَّم النفي) وكذا صوّره "التنبيه" (¬7)، وهو في "الحاوي" بقوله [ص 288]: (على النفي ثم الإثبات) وقد يفهم من عبارتهم الإيجاب، وليس كذلك، وإنما هو على الاستحباب؛ ولذلك عبر "المحرر" بقوله: (ينبغي أن يقدم النفي) (¬8).
1952 - قولهما: (ولقد بعت بكذا) (¬9) مخالف لتعبير "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" بقوله: (وإنما بعت بكذا (¬10)، والأول أحسن؛ لأن الذي يُراد من الحصر من النفي قد
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 96)، و"المنهاج" (ص 234).
(¬2) الحاوي (ص 288)، وفي (ج): (وصرح به أيضًا الشيخ أبو حامد وصاحب "التهذيب" و"التنبيه").
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (5/ 342).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (4/ 382).
(¬5) انظر "الحاوي الكبير" (5/ 301).
(¬6) التنبيه (ص 96)، الحاوي (ص 288).
(¬7) التنبيه (ص 96).
(¬8) المحرر (ص 156).
(¬9) انظر "التنبيه" (ص 96)، و"المنهاج" (ص 234).
(¬10) المحرر (ص 156)، فتح العزيز (4/ 382)، الروضة (3/ 580).