كتاب بداية المحتاج في شرح المنهاج (اسم الجزء: 1)

وَالصَّحِيحُ: تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ. قُلْتُ: يُكْرَهُ الالْتِفَاتُ إِلَّا لِحَاجَةٍ،
===

وإذا دفع .. دفع بالأسهل فالأسهل؛ كالصائل، فإن أَدَّى إلى موته .. فهَدَرٌ.
(والصحيح: تحريم المرور حينئذ) أي: حين وجود ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ .. لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" متفق عليه، وفي رواية للبخاري: "مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ" (١)، والثاني: لا يحرم، بل يكره؛ لما رواه ابن ماجه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي في حجره، فمرّت زينبُ بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا -أي: مشيرًا للرجوع- فمضت، فلما صلّى عليه الصلاة والسلام .. قال: "هُنَّ أَغْلَبُ") (٢)، وجه الدلالة: أن المرورَ لو كان حرامًا .. لبينه، لكنه حديثٌ ضعيفٌ.
ويستثنى من التحريم: ما إذا وجد الداخلُ فُرْجَةً في الصف المتقدم .. فله المرورُ بين يدي الصف الثاني، ويقف فيها؛ لتقصير أصحاب الثاني بتركها.
وأفهم: عدم تحريم المرور إذا لم تكن ستر، وهو الأصحُّ، وكذا لو كانت وكان بينه وبينها أكثر من ثلاثة أذرع، وليس له الدفعُ على الأصحِّ؛ لتقصيره (٣)، قال في "الروضة": لكن الأولى: تركُ المرور، وفي "التحقيق" و"شرح مسلم": أنه مكروه (٤)، وقال في "الكافي": إنه يحرم المرور في حريمه إذا لم يكن سترةً، وهو: قدرُ إمكان السجود، فيحتمل كونُ ذلك تقييدًا، ويحتمل كونُه وجهًا.
(قلت: يُكره الالتفاتُ) بوجهه يمينًا وشمالًا، فإنه اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد، كما صَحَّ في "البخاري" (٥)، ولمنافاته الخشوعَ، (إلّا لحاجة) فلا
---------------
(١) صحيح البخاري (٥١٠)، صحيح مسلم (٥٠٧) عن أبي جهيم رضي الله عنه، ورواية البخاري الثانية هي رواية الكُشْمِيهَني، انظر "فتح الباري" (١/ ٥٨٥) ففيه بحث.
(٢) سنن ابن ماجه (٩٤٨) عن أم سلمة رضي الله عنها.
(٣) قال ابن المنذر: كان مالك رضي الله عنه يُصلِّي متباعدًا عن السترة فمرّ رجل لا يعرفه، فقال له: أيها المصلّي ادن من سترتك، قال: فجعل يتقدم ويقول: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}. اهـ هامش (أ).
(٤) روضة الطالبين (٢/ ٢٩٥)، التحقيق (ص ١٩٤)، شرح صحيح مسلم (٤/ ٢١٧).
(٥) صحيح البخاري (٧٥١) عن عائشة رضي الله غنها.

الصفحة 283