(فصل: طويل السفر: ثمانيةٌ وأربعون ميلًا هاشميةً) وفاقًا لابن عمر وابن عباس (١)، قال الليث: وهو الذي عليه عمل الناس، وروى الدارقطني: أنه عليه الصلاة والسلام قال: "يَا أَهْلَ مَكَّةَ؛ لَا تقصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ؛ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ وَإِلَى الطَائِفِ" (٢).
والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف خطوة، والخطوة: ثلاثة أقدام.
وقوله: (هاشمية) نسبة إلى بني هاشم؛ فإنهم وضعوها حين أفضت إليهم الخلافة.
واحترز بها: عن الأموية؛ فإنها أكبر من الهاشمية، كلّ خمسة منها ستة من تلك، وبها قدر الشافعي في القديم فقال: أربعون ميلًا يريد أموية.
واستحب الشافعي: ألا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام؛ للخروج من خلاف أبي حنيفة في ضبطه به (٣)، والمعتبر: بلوغ الذهاب هذه المسافة لا بانضمام الإياب إليه، وهذه المسافة تحديد على الأصحِّ.
(قلت: وهي مرحلتان بسيرِ الأثقال) ودبيب الأقدام؛ لأن ذلك مقدارُ المسافة التي نقلت عن ابن عباس وابن عمر، (والبحر كالبر) في اعتبار المسافة،
---------------
(١) أخرجه البخاري تعليقًا في أبواب تقصير الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة؟ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٥٦٦): (وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح ... )، وأخرجه أيضًا البيهقي (٣/ ١٣٧).
(٢) سنن الدارقطني (١/ ٣٨٧) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وليس فيه ذكر (الطائف)، والصحيح: أنه من قول ابن عباس رضي الله عنهما، كما في "الموطأ" (١/ ١٤٨)، و"مسند الشافعي" (ص ٥١)، وانظر "التلخيص الحبير" (٣/ ٩٦٨).
(٣) الأم (٢/ ٣٦٢).