كتاب بداية المحتاج في شرح المنهاج (اسم الجزء: 1)

باب صوم التَّطوُّع
يُسَنُّ: صَوْمُ الاثنيْنِ، وَالْخَمِيسِ، وَعَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَتَاسُوعَاءَ، ...
===

(باب صوم التطوع)
التطوع: ما ليس بفرض من العبادات.
(يسن: صوم الاثنين، والخميس) لأنه عليه السلام كان يتحرى صومَهما، وقال: "إِنَّهُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن (١)، والمراد: عرضها على الله تعالى.
(وعرفة) لأنه "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ" كما رواه مسلم (٢).
قال الإمام: والمكفَّر: الصغائر دون الكبائر (٣)، قال صاحب "الذخائر": وهذا منه تحكّم يحتاج إلى دليل، والحديث عام، وفضل الله واسعٌ لا يُحجر.
قال الماوردي: وللتكفير تأويلان: أحدهما: الغفران، والثاني: العصمة حتى لا يعصي (٤).
ويستثنى: الحاج؛ فإن فطره لعرفة مستحبّ؛ تأسيًا، وتقويًا على الدعاء.
نعم؛ لو أخَّر وقوفه إلى الليل لعذر، أو غيره .. استحب له صومه؛ كما قاله المصنف في "نكت التنبيه".
ويستحب أيضًا: صوم ثامن ذي الحجة؛ احتياطًا لعرفة، قاله المتولي وغيره.
(وعاشوراء) لأنه "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ" كما رواه مسلم (٥).
(وتاسوعاء) لقوله عليه السلام: "لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ .. لأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ"، فمات قبله، رواه مسلم (٦)، والمعنى فيه: مخالفة اليهود؛ فإنهم يصومون العاشر.
---------------
(١) سنن الترمدي (٧٤٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) صحيح مسلم (١١٦٢/ ١٩٧) عن أبي قتادة رضي الله عنه.
(٣) نهاية المطلب (٤/ ٧٣).
(٤) الحاوي الكبير (٣/ ٣٤٢).
(٥) صحيح مسلم (١١٦٢/ ١٩٧) عن أبي قتادة رضي الله عنه.
(٦) صحيح مسلم (١٣٤/ ١١٣٤) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

الصفحة 591