(فإذا غربت الشمس .. قصدوا مزدلفة، وأخّروا المغربَ ليصلّوها مع العشاء بمزدلفة جمعًا) للاتباع، متفق عليه (١).
ويكون قبل حطّ الرحال إن تيسر؛ كما فعلت الصحابة -رضي الله عنهم-، وأطلق ذلك تبعًا للأكثرين، لكن نصّ الشافعي في "الأم"، و"الإملاء": على أنه لو خاف فوتَ وقت اختيار العشاء .. جمع بالناس في الطريق (٢)، وتابعه جماعات، قال في "شرح المهذب": ولعل إطلاق الأكثرين محمول عليه؛ ليتفق قولهم مع النصّ، وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة (٣).
قال في "المهمات": ولا اعتبار مع نصّ صاحبنا بمخالفة غيره فضلًا عن إطلاقه (٤)، وهذا الجمع بسبب السفر لا النسك؛ كما تقدم في عرفة.
قال صاحب "الخصال": ويقول عند منصرفه من عرفة: (اللهم؛ إليك أقبلت، ومن عذابك أشفقت، اللهم؛ اقبل نسكي، وأعظم أجري)، وقال الإمام أحمد: إذا أفضت من عرفة .. فهلّل وكبّر ولبِّ، وقل: (اللهم؛ إليك أفضت، وإليك رغبت، ومنك رهبت؛ فاقبل نسكي، وأعظم أجري، وتقبل توبتي، وارحم تضرّعي، واستجب دعائي، وأعطني سؤلي).
(وواجب الوقوف: حضورُه بجزء من أرض عرفات) لقوله عليه السلام: "وَقَفْتُ ههنَا، وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ" رواه مسلم (٥)، وأما الدليل على وجوب الوقوف. فسيأتي.
(وإن كان مارًّا في طلب آبق ونحوه) ولا يشترط المكث، ولا معرفة كونه بعرفة على الصحيح.
---------------
(١) صحيح البخاري (١٦٧٢)، صحيح مسلم (١٢٨٠) عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-.
(٢) الأم (٣/ ٥٤٨).
(٣) المجموع (٨/ ١٢١).
(٤) المهمات (٤/ ٣٥١).
(٥) صحيح مسلم (١٢١٨/ ١٤٩).