كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 1)

نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فِيهِ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ».

877 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ».
===
إلَّا الرؤيا الصالحة، وقوله: "يراها المسلم" أي المبشر بها أو يرى غيره لأجله، وقوله: "وإني نهيت" إلخ قيل ذلك لما في الركوع والسجود من الذكر والتسبيح فلو كانت قراءة القرآن فيهما لزم الجمع بين كلام الله وكلام غيره في محل واحد وكأنه كره ذلك، وفيه أن الركعة الأولى لا تخلو عن دعاء استفتاح فلزم من القراءة فيها الجمع فتأمل.
وقوله: "فعظموا فيه الرَّبَّ" أي اللائق به تعظيم الرَّبّ فهو أولى من الدعاء وإن كان الدعاء، جائزًا أيضًا، فلا ينافي أنه كان يقول في ركوعه: "اللَّهم اغفر لي" (¬1)، وقوله: "فاجتهدوا" إلخ أي أنه محل لاجتهاد الدعاء وأن الاجتهاد فيه جائز بلا ترك أولوية، وكذلك التسبيح فإنَّه محل له أيضًا، و"قمن" بكسر الميم وفتحها أي جدير وخليق، قيل بفتح الميم مصدر وبكسرها صفة.

877 - قوله: "يتأول القرآن" أي يرى أن ذلك معنى قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} (¬2) الآية وعمل بمقتضاه.
¬______________
(¬1) النسائي في التطبيق 2/ 157، 183 وابن ماجه في إرثاث الصَّلاة 1/ 289.
(¬2) سورة الحجر: الآية (98).

الصفحة 524