كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)
بأن يقول: كفيتم ما هاهنا (¬1).
وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاثنتي عشرةَ ليلةً خلت من ربيع الأول، من سنة إحدى، وذلك يوم الاثنين، الظهر، فنزل قباء على كُلْثوم بنِ الهَدْمِ، وأقام بقباء: الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، وأسّس مسجدَ قُباء، وهو الذي نزل فيه: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 108].
ثم خرج من قباء يومَ الجمعة، وأدركَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعةُ في بني سالمِ بنِ عوفٍ، فصلاها في المسجد الذي ببطن الوادي، وكانت أولَ جمعةٍ صلَّاها بالمدينة.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين، وهاجر يوم الاثنين، وقُبض يوم الاثنين (¬2).
واختلف العلماء في مقامه بمكة، بعد أن أوحي إليه، فقال أنس (¬3)، وابن عباس (¬4) - في رواية -: إنه أقام بمكة عشر سنين، وقيل: أقام ثلاثَ عشرةَ سنة.
ولعل الذي قال: عشر سنين، أراد: بعد إظهار الدعوة؛ فإنه بقي
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3452)، ومسلم (2009)، عن البراء بن عازب - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 277).
(¬3) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (1/ 244).
(¬4) رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (1/ 207).