كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)
الدمَ من وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وازْدَرَدَهُ (¬1)، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ مَسَّ دَمِي [دَمَهُ] لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ".
ومَثَّلت هندٌ وصواحبُها بالقتلى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجدَ عْنَ الآذانَ والأنوف، واتخذنَ منها قلائدَ، وبقرت هندٌ عن كبد حمزةَ، ولاكتها.
وضرب زوجُها أبو سفيان بزُجِّ الرمح شدقَ حمزة، وصعِدَ الجبل، وصرخ بأعلى صوته: الحربُ سِجال، يومٌ بيوم بدر، اعْلُ هُبَلُ؛ أي: أظهر دينك.
ولما انصرف أبو سفيان ومن معه، نادى: إن موعدَكم بدرٌ العام القابل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لواحد: "قُلْ: هُوَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ"، ثم سار المشركون.
ثم التمس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عمه حمزةَ، فوجده، وقد بُقِر بطنُه، وجُدِع أَنفه وأُذناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَئِنْ أَظْهَرَني الله عَلَى قُريشٍ، لأُمَثِّلَنَّ بِثَلاثينَ مِنْهُمْ" (¬2)، ثم قال: "جاءني جبريلُ، فأخبرَني أَنَّ حمزةَ مكتوبٌ في أهل السماواتِ السبعِ: حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ أسدُ الله وأسدُ رسولِه" (¬3).
ثم أمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسُجِّي ببردة، ثم صلَّى عليه، فكبر سبعَ
¬__________
(¬1) رواه سعيد بن منصور في "سننه" (2/ 261).
(¬2) رواه الدارقطني في "سننه" (4/ 116)، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬3) رواه الحاكم في "مستدركه" (3/ 219)، عن عبد الرحمن بن أبي لبينة - رضي الله عنه -.