كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)
أبواب السماء، واهتزَّ له العرشُ (¬1)، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجرُّ ثوبه إلى سعد ابن معاذ، فوجده قد مات (¬2)، وأخبر - عليه الصلاة والسلام -: أنه شهدَه سبعون ألفًا من الملائكة، لم ينزلوا إلى الأرض قبلَ ذلك (¬3).
وكان سعدُ بن معاذ جُرح على الخندق، وسأل الله تعالى أن لا يُميته حتى يغزو بني قريظة؛ لغدرهم برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4)، فاندمَلَ جرحُه، حتى فرغ من غزوة بني قريظة؛ كما سأل الله تعالى، ثم انتقض جرحه، ومات - رحمه الله تعالى -.
* وفيها: هلك أمية بن أبي الصلت: وكان قد قرأ الكتبَ المتقدمة، ورغب عن عبادة الأوثان، وأخبر أن نبيًا يخرج قد أظلَّ زمانُه، وكان يؤمِّل أن يكون هو ذلك النبيَّ، فلما بلغه ظهورُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كفر به حسدًا له، وكان يحرِّض قريشًا بعد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
* السنة السادسة من الهجرة *
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جمادى الأولى إلى بني لحيان طالبًا بثأر
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3592)، ومسلم (2466)، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(¬2) رواه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2/ 602)، عن عبد الله بن أبي بكر.
(¬3) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 429)، عن سعد بن إبراهيم.
(¬4) رواه الترمذي في "سننه" (1582)، والنسائي في "السنن الكبرى" (8679)، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.