كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)

ثم قفلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، حتى إذا كان بين مكة والمدينة، نزلت سورة الفتح: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح: 1 - 2] (¬1).
ودخل في الإسلام في هذه السنة مثلُ ما دخل فيه قبلَ ذلك وأكثرُ، وهاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسوةٌ، فيهن أمُّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيط، فجاء أخواها الوليدُ، وعمارة يطلبانها، فأنزل الله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10]، فلم ترسل امرأة مؤمنة إلى مكة.
وأنزل الله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10]، فطلق عمر - رضي الله عنه - امرأتين له، إحداهما: قُريبةُ بنتُ أبي أمية، فتزوجها معاوية وهما مشركان، والثانية: أم كلثوم بنة عمرو بن جَرْول الخزاعية، فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم، وهما مشركان.
* * *

* السنة السابعة من الهجرة *
* فيها: كانت غزوة خيبر: وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الحديبية، أقام بالمدينة ذا (¬2) الحجة وبعضَ المحرم، ثم خرج في منتصف
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 323)، عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -.
(¬2) في الأصل: "ذي".

الصفحة 142