كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)
ولما قبض الله نبيه، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: من قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات، عَلَوْتُ رأسه بسيفي هذا، وإنما ارتفع إلى السماء، فقرأ أبو بكر - رضي الله عنه -: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144]، فرجع القومُ إلى قوله (¬1)، وبادروا إلى سَقيفة بني ساعِدَة، فبايع عُمَرُ أبا بكر، ثم بايعه الناسُ، خلا جماعةً.
وغسَّله - عليه السلام - عليٌّ، والعباس، وابناه: الفضل، وقُثَم، ومولياه: أسامة، وشقران، وحضرهم أوسُ بن خولي الأنصاري (¬2).
وكفن - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بِيضٍ سحوليةٍ، ليس منها قميص ولا عمامة (¬3).
وصلى عليه المسلمون أفرادًا، لم يؤمَّهم أحدٌ، وفُرِش تحتَه قَطيفةٌ حمراءُ كان يتغطى بها، ودخل قبرَه العباسُ، وعلي، والفضل، وقُثم، وشقران، وأُطبِقَ عليه تسعُ لَبِنات.
ودُفِن في الموضع الذي توفَّاه الله تعالى فيه، حُوِّلَ فراشُه، وغسَّلوه وعليه قميصُه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلُكونه والقميصُ دون
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1185)، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬2) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 279)، والطبراني في "المعجم الكبير" (627)، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬3) رواه البخاري (1214)، ومسلم (941)، عن عائشة رضي الله عنها.