كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)

وهذا الباب أكثرُ من أن يُحاط به.
* ومنها: إخبارُه بمصارع المشركين، فلم يَعْدُ أحدًا منهم مصرعُه، وإخبارُه قريش عن بيت المقدس، ووصفه لهم.
* ومنها: أن الملأ من قريش تعاقدوا على قتله، فخرج عليهم، فخفضوا أبصارهم، فأقبل حتى قام على رؤوسهم، فقبض قبضة من تراب، وقال: "شاهَتِ الوُجُوهُ"، وحَصَبَهم بها، فما أصاب رجلًا منهم شيء من ذلك الحصا، إلا قتل يوم بدر (¬1).
وبالجملة: فمعجزاته - صلى الله عليه وسلم - لا تُحصى، ولا يحاط بها، ولا يُستقصى، ومن ذا يحيط بالبحر الزخار، ولو أجهدَ نفسَه آناءَ الليل وأطرافَ النهار؟ ! زاده الله شرفًا، وغفر لنا ببركته وعفا.
* * *

* ذكر أوصافه وأخلاقه وشمائله - صلى الله عليه وسلم - *
قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].
قالت عائشة رضي الله عنها: كان خُلُقُه القرآن (¬2)، يغضب لغضبه،
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 303)، وابن حبان في "صحيحه" (6502)، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 91)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (72).

الصفحة 196