كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)

القرآن؛ من أن أهل العراق يقولون: قرآننا أصحُّ من قرآن أهل الشام؛ لأننا قرأنا على أبي موسى الأشعري، وأهلُ الشام يقولون: قرآننا أصحُّ؛ لأننا قرأنا على المقداد ابن الأسود، وكذلك غيرهم من الأمصار، فأجمع رأيه ورأي الصحابة، على أن يحمل الناس على المصحف الذي كُتِب في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -، وكان مُودَعًا عند حفصةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويحرق ما سِواه من المصاحف التي بأيدي الناس، ففعل ذلك، ونسخ من ذلك، المصحف مصاحفَ، وحُمل كلٌّ منها إلى مصر من الأمصار، وكان الذي تولى نسخَ العثمانية بأمر عثمان: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي.
وقال عثمان: إذا اختلفتم في كلمة، فاكتبوها بلسان قريش؛ فإنما نزل القرآن بلسانهم.
وفي هذه السنة: سقط من عثمان خاتمُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان من فضة، مكتوب فيه ثلاثة أسطر: محمد، رسول، الله، وكان النبي يتختم فيه، ويختم الكتب التي كان يرسلها إلى الملوك، ثم تختَّم بعدَه أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان إلى أن سقط في بئر أريس.
وفي سنة اثنتين وثلاثين: توفي عبد الله بن مسعود، وكان جليلَ القدر في الصحابة، وهو أحدُ القُرَّاء - رحمه الله تعالى -.
وفي سنة أربع وثلاثين: توفي المقداد بن الأسود، وهو المقداد ابن عمرو بن ثعلبة، ونسب إلى الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ؛ لأنه كان قد حالفَ الأسودَ المذكور في الجاهلية، فتبناه، فعُرف بالمقداد ابن الأسود، فلما

الصفحة 257