كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 1)
ولَحِقَ بعليٍّ، ودخل بُسْرٌ (¬1) المدينةَ، وسَفَكَ فيها الدماءَ، واستَكْرَهَ الناسَ على البيعة لمعاوية.
ثم سار إلى اليمن، فقَتَل أُلُوفًا من الناس، فهرب منه عُبَيد (¬2) الله بن عباس عاملُ عليٍّ باليمن، فوجد لعُبيد الله ابنين صبيين، فذبحهما، وأتى في ذلك بعظيمة.
وقد وقع في هاتين الواقعتين - وهما: وقعة الجمل، ووقعة صفين - مشاجرات بين الصحابة، وأشياء لم نذكرها؛ مَسْكًا عن الخوض في ذلك؛ فإن المَسْك عن ذكر ذلك أولى.
وسئل عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - عن وقعة الجمل وصفين، وما كان فيهما، فقال: تلك دماء كَفَّ الله يديَّ عنها، وأنا أكره أن أغمسَ لساني فيها.
ولِعليٍّ في قتال الخوارج عجائبُ مشهورةٌ.
وفي سنة أربعين من الهجرة: اجتمع بمكة جماعة من الخوارج، فتذاكروا ما الناس فيه من الحرب والفتنة، فتعاهد ثلاثةٌ منهم على قتل: معاوية، وعلي بن أبي طالب، وعمرو بن العاص، واتفقوا على أن لا يرجع منهم أحد، إلى أن يقتل صاحبه، أو يُقتل، وهم: عبد الرحمن ابن ملجم المرادي - لعنه الله -، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن
¬__________
(¬1) في الأصل: "بشر".
(¬2) في الأصل: "عبد".