كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 1)
فقلت: وقت لسع روض فيه للنهر أرقم
فقال: فوا أسفي إن لم تكن لي عودةٌ
فقلت: فكن مالكاً إنّي عليك متمّم
فقال: فأحسب هذا آخر العهد بيننا
فقلت: وقد يلحظ الرّحمن شوقي فيرحم
فقال: سلامٌ سلامٌ لا يزال مردّداً
فقلت: عليك ولا زالت بك السّحب تسجم
[بلنسية وبعض قراها]
وقال ابن سعيد (1) : إن كورة بلنسية من شرق الأندلس تنبت الزعفران (2) ، وتعرف بمدينة التراب، وبها كمثرى تسمى الأرزة (3) في قدر حبّة العنب، قد جمع مع حلاوة المطعم (4) ذكاء الرائحة، إذا دخل داراً عرف بريحه، ويقال: إن ضوء بلنسية يزيد على ضوء سائر بلاد الأندلس، وبها منازه (5) ومسارح، ومن أبدعها وأشهرها الرّصافة ومنية ابن أبي عامر.
وقال الشرف أبو جعفر بن مسعدة الغرناطي من أبيات فيها:
هي الفردوس في الدنيا جمالاً ... لساكنها وكارهها (6) البعوض وقال بعضهم فيها (7) :
__________
(1) انظر جانباً من هذا الوصف في المغرب 2: 297 - 298.
(2) ك: ينبت بها الزعفران.
(3) دوزي: الأزرة. وفي التعليقات محاولة للربط بينها وبين لفظة (Azerola) المشتقة من الزعور.
(4) ك: الطعم.
(5) ك: منارة.
(6) دوزي: مكارهها، ولعل فيه إشارة إلى الحديث " حفت الجنة بالمكاره ".
(7) سيرد البيتان في الباب السابع من هذا الكتاب.