كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 1)
وبينها وبين قرطبة سبعة أيام، ولما صارت لبني عبد المؤمن ملوك مراكش أضافوها إلى كورة إشبيلية، وتفتخر شلب بكون ذي الوزارتين ابن عمّار منها (1) ، سامحه الله.
ومنها القائد أبو مروان عبد الملك بن بدران، وربما قيل " ابن بدرون " (2) الأديب المشهور، شارح قصيدة ابن عبدون التي أولها (3) :
الدّهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصّور وهذا الشرح شهيرٌ بهذه البلاد المشرقية، ومن نظم ابن بدرون المذكور قوله:
العشق لذّته التّعنيق والقبل ... كما منغّصه التثريب والعذل
يا ليت شعري هل يقضى وصالكم ... لولا المنى لم يكن ذا العمر يتّصل ومنها نحويّ زمانه وعلاّمته أبو محمد عبد الله بن السّيد البطليوسي (4) ، فإن شلباً بيضته، ومنها كانت حركته ونهضته، كما في الذخيرة، وهو القائل:
إذا سألوني عن حالتي ... وحاولت عذراً فلم يمكن
أقول: بخيرٍ، ولكنّه ... كلامٌ يدور على الألسن
وربّك يعلم ما في الصّدور ... ويعلم خائنة الأعين
__________
(1) ابن عمار من شنبوس وهي قرية صغيرة من قرى شلب، راجع ترجمة ابن عمار في المغرب 2: 389 والحاشية.
(2) ق: ابن زيدون - في الموضعين - وهو خطأ واضح.
(3) ابو مروان عبد الملك بن عبد الله بن بدرون الحضرمي الشلبي، كان كاتباً بليغاً من أهل العناية التامة بالآداب تاريخياً، توفي ببلده بعد سنة 608 (ترجمته في الذيل والتكملة 5: 21 والتكملة رقم: 1727 والتحفة: 108 وشرحه لقصيدة ابن بدرون وهو " كمامة الزهر وصدفة الدرر " نشره دروزي بليدن عام 1860 ثم نشر بمصر سنة 1340، أما ابن عبدون فهو شاعر بني الأفطس الذي رثاهم بهذه القصيدة وهو من يابرة (انظر المغرب 1: 374 والحاشية في مصادر ترجمته) .
(4) ابن السيد البطليوسي (- 521) نسب إلى بطليوس لأنه لازمها كثيراص. انظر ترجمته في المغرب 1: 385 والحاشية؛ وأبياته التالية في المغرب 1: 386.