كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 1)
قدم تونس مال إلى صحبة الصالحين والزّهّاد وأهل الخير برهة من الزمان، ثم استقضي بالأربس (1) من إفريقية، ثم بقابس مدّة طويلة، ثم استدعاه أمير المؤمنين المستنصر بالله الحفصي، وأحضره مجالس أنسه، وداخله مداخلة شديدة، حتى تغلّب على أكثر أمره.
ومولده بجزائر شقر في شهر رمضان المعظم سنة 580، وتوفّي ليلة الجمعة الموفية عشرين من ذي الحجة سنة 658، ألحفه الله رضوانه، وجدد عليه غفرانه.
وقال ابن الأبار في " تحفة القادم " (2) في حق أبي المطرف المذكور: فائدة هذه المائة، والواحد يفي بالفئة، الذي اعترف باتحاده الجميع، واتصف بالإبداع فماذا يتصف به البديع، ومعاذ الله أن أحابيه بالتقديم، لما له من حق التعليم، كيف وسبقه الأشهر، ونطقه الياقوت والجوهر، تحلت به الصحائف والمهارق، وما تخلت عنه المغرب والمشارق، فحسبي أن أجهد في أوصافه، ثم أشهد بعدم إنصافه، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره، وتناوب المنثور والنظوم على شكره؛ ثم أورد له جملة منها قوله:
وأجلت فكري في وشاحك فانثنى ... شوقاً إليك يجول في جوّال
أنصفت غصن البان إذ لم تدعه ... لتأوّدٍ مع عطفك الميّال
ورحمت درّ العقد حين وضعته ... متوارياً عن ثغرك المتلالي
كيف اللقاء وفعل وعدك سينه ... أبداً تخلصه للاستقبال
وكماة قومك نارهم ووقيدها ... للطارقين أسنّة وعوالي وله ممّا يكتب على قوس قوله:
ما انآد معتقل القنا إلاّ لأن ... يحكي تأطّر قامتي العوجاء
__________
(1) ط: بالأبرس.
(2) انظر المقتضب من التحفة: 145 والوافي (ترجمة أبي المطرف 7 الورقة: 64) .