كتاب المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود» (اسم الجزء: 1)
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم الاقتصاص من المسلم للذمي بما يأتي:
1 - قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (¬1).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين، واقتصاص الذمي من المسلم أعظم سبيل للكافرين على المؤمنين.
2 - حديث: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) (¬2).
ووجه الاستدلال به: أن مفهومه عدم مكافأة دماء غير المسلمين لدمائهم فلا يقتص من المسلم لغيره.
3 - حديث: (لا يقتل مسلم بكافر) (¬3).
ووجه الاستدلال به: أن الذمي كافر فيدخل في إطلاق الحديث.
4 - أن المسلم لا يقتل بالمستأمن فلا يقتل بالذمي.
5 - أن في عصمة الذمي شبهة، والشبهة يدرأ بها القصاص، فلا يجب على المسلم القصاص بقتله، وذلك أن المبيح لدمه قبل العهد هو الكفر والكفر قائم به، وإنما حرم الله دمه للعهد، والعهد عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها القصاص كالملك مع الرضاع فيمن ملك أخته من الرضاع فوطئها فإنه يدرأ عنه الحد لقيام سبب الإباحة وهو الملك والرضاع عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها الحد.
¬__________
(¬1) سورة النساء، الآية: 141.
(¬2) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر/ 4530.
(¬3) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر/1412.