كتاب المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود» (اسم الجزء: 1)
4 - أن عدم قتل الجماعة بالواحد يؤدي إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان من أراد أن يقتل أن يتفق مع غيره على القتل ويقتلون من يريدون.
النقطة الثانيةك توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قتل الجماعة بالواحد بما يأتي:
1 - قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} (¬1).
ووجه الاستدلال بها من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن معنى القصاص المساواة ولا مساواة بين الواحد والجماعة، لأن كل واحد يساويه، فلا يساوي الجميع، ولهذا إذا قتل الواحد جماعة قتل بواحد منهم وأخذ من ماله دية الباقين.
الوجه الثاني: أنه قوبل فيها الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى. وظاهر هذا ألا يقتل فيها بالحر أكثر من حر واحد، ولا بالعبد أكثر من عبد، ولا بالأنثى أكثر من أنثى.
الوجه الثالث: أن مقابلة الجنس بالجنس تقتضي اعتبار المكافأة في الأوصاف، وإذا كان التفاوت في الأوصاف يؤثر في إسقاط القصاص فالتفاوت في العدد أولى.
2 - قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬2).
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 178.
(¬2) سورة المائدة، الآية: 45.