كتاب المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود» (اسم الجزء: 1)

الشريحة الثانية: الجواب عن الوجه الثاني:
أجيب عن هذا الوجه: بأنه ليس المراد بالمقابلة في الآية المقابلة في الوحدة، بل المراد مقابل جنس الحر يحنسه، ومقابلة جنس العبد بجنسه، ومقابلة جنس الأثنى بجنس الأنثى. فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن وصف الحر يطلق على الأحرار ووصف العبد يطلق على العبيد، ووصف الأنثى يطلق على الإناث، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على منع قتل الجماعة بالواحد.
الشريحة الثالثة: الجواب عن الوجه الثالث:
أجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الجواب الأول: أنه لا أثر للتفاوت في الأوصاف في إسقاط القصاص كما تقدم في قتل الذكر بالأنثى والحر بالعبد.
الجواب الثاني: على التسليم بتأثير تفاوت الأوصاف في إسقاط القصاص فإنه لا يلزم من ذلك تأثير التفاوت في العدد فيه؛ لأن زيادة الوصف تمنع وجود المماثلة فيه. ولهذا منعت زيادة الوصف من وجوب حد القذف فلا يحد حر بقذف عبد، ولم تمنعه زيادة العدد فيحد الجماعة بقذف الواحد.
القطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}.
بأن المراد الجنس لا الوحدة فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن لفظ النفس يطلق على النفس الواحدة وعلى النفوس.
والآية للرد على من يأخذ النفس بالطوف، أو يأخذ بالنفس أنفسا لم تقتل، فكان المعنى - والله أعلم - القتل بالقتل والقاتل بالقاتل.

الصفحة 236