كتاب المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود» (اسم الجزء: 1)
1 - قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (¬1).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تذكر لقتل المؤمن في دار الحرب جزاء غير الكفارة، ولو كان يجب غير الكفارة لذكر، وذلك دليل على عدم وجوب القصاص.
2 - ما ورد أن أسامة بن زيد قتل مسلما بدار الحرب بعد ما قال: لا إله إلا الله. فلامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتله، ولم يوجب عليه شيئًا (¬2). وهذا يدل على أن المسلم في دار الحرب غير مضمون.
3 - أن مشروعية القصاص للمحافظة على الحياة والحاجة إلى ذلك عند قصد القتل للعداوة، ولا يكون ذلك إلا عند المخالطة، وهي لا توجد بين من في دار الإِسلام ومن في دار الحرب.
4 - أن استيفاء القصاص متعذر، لانعدام المنعة فيها.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب القصاص بالقتل بدار الحرب بما يأتي:
1 - عموم أدلة القصاص فإنها لم تفرق بين القتل بدار الإِسلام ودار الحرب، ومن ذلك ما يأتي:
أ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} (¬3).
ب - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) (¬4).
¬__________
(¬1) سورة النساء، الآية: [92].
(¬2) صحيح البخاري، باب قول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} 6872.
(¬3) سورة البقرة، الآية: (178).
(¬4) صحيح البخاري، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين/ 6880.