كتاب المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود» (اسم الجزء: 1)
2 - حديث: (لا أعفي من تتل بعد أخذ الدية) (¬1).
ووجه الاستدلال بالحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعف القاتل بعد أخذ الدية) وهذا دليل على تحتم قتله؛ لأنه لو لم يتحتم قتله لصح إعفاؤه.
الشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث:
وجه القول برد أمر القاتل للجاني بعد العفو عنه إلى الحاكم: بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل أمر القاتل لمن عفى عنه إلى السلطان.
القطعة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث شرائح هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.
الشريحة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم: أن القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح اعتبار القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء ما يأتي:
1 - قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين.
2 - أن القاتل ابتداء أشد جرما من القاتل بعد العفو؛ لأن القاتل ابتداء لا شبهة له، ولا سبب يدفعه إلى القتل سوى الظلم والعدوان، أما القاتل بعد العفو فالدافع إلى القتل ما استقر في نفسه من الحزن على قريبه وإحساسه بالظلم والعدوان وهضم الحق. فإذا جاز العفو عن القاتل ابتداء كان القاتل بعد العفو مثله، إن لم يكن أولى.
¬__________
(¬1) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب لا أعفى من قتل بعد أخذ الدية / 4507.