قول صاحب الكتاب: "السادس: أن تلوح (¬1) له علامة في اجتهاده: فإن تأمل فلم (¬2) يظهر له علامة تيمم" (¬3) يعترض فيه عليه بأن يقال (¬4): ظهور العلامة من ثمرات الاجتهاد، فهو متأخر عنه، فلا يصح جعله شرطاً للاجتهاد؛ لأن شرط الشيء يتقدم عليه، ولا يتأخر (¬5). وكنا نجيب عنه بأنه لم يود بقوله أولاً "للاجتهاد شرائط ست" نفس الاجتهاد بل الاجتهاد المعمول به، ثم فهمت مما عُلِّق عنه في الدرس أنه ليس مراده: أن تلوح له علامة يعمل بها، بل علامة ينظر فيها، وهذا يتقدم الاجتهاد، وهو من شروطه؛ فإنه لا يمكن الاجتهاد إلا بذلك (¬6)، والله أعلم.
قوله: "ولم يبق من الأول شيء" (¬7) هذا ليس شرطاً في الحكم المذكور عقيبه (¬8)؛ فإنَّه إذا كانت قد بقيت من الأول بقيَّة فالحكم في ذلك كالحكم، وإنما تأثيره في أنه لا يجيء فيه الخلاف المذكور في قضاء الصلاة الثانية، بل يجب
¬__________
(¬1) في (د): تلون، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬2) في (ب): ولم.
(¬3) الوسيط 1/ 346.
(¬4) في (ب): يقول.
(¬5) انظر: التنقيح ل 35/ أ.
(¬6) قد تقدم في الشرط الأول: أن يكون للعلامة مجال في المجتهد فيه، فلو حمل الشرط السادس على ما فهمه ابن الصلاح لكان فيه تكرار. والله أعلم. وانظر في ذلك التنقيح ل 35/ ب.
(¬7) الوسيط 1/ 347. وقبله: الثاني - أي الفرع الثاني -: إذا أدى اجتهاده إلى أحد الإناءين فصلى به الصبح، نادى اجتهاده عند الظهر إلى الثاني، ولم يبق من الأول .... الخ.
(¬8) وهو قوله: "نصَّ الشافعي - رضي الله عنه - على أنه يتيمم ولا يستعمل الآخر ... ".