كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

شعيب السنجي من قوله عند ذكره قول ابن القاص: (إن المني لا يجوز أكله) (¬1): أصحابنا قالوا: إن الشافعي سئل عن أكله فقال للسائل: "إن استمرأت فكل"، قال أبو علي: "فكأنه لم يقطع بتحريمه" (¬2). فأقول: ليس الأمر فيه على ما توهمه أبو علي، بل معنى ذلك - إن صحَّ عن الشافعي - الاستبعاد والاطراح لسؤال السائل ولما سأل عنه. وأيضاً فليس ذلك مصيراً إلى أن الاستقذار (ليس) (¬3) موجباً للتحريم، بل مصيراً إلى أن (¬4) من لا يستقذره فله أكله؛ لانتفاء الاستقذار في حقه، نظراً إلى نفس الحكمة وإعراضاً عن المظنَّة، ووجدت ذلك بنيسابور بخط الشيخ أبي (¬5) محمَّد الجويني فيما علَّقه عن شيخه الإمام أبي بكر القفال المروزي من "شرحه للتلخيص" قال: "قال أصحابنا: من اشتهى فليأكل" (¬6). هكذا ذكره غير (¬7) منسوب إلى الشافعي، وهذا أشبه، وقد يطلق أحدهم فيقول: قال أصحابنا، ومراده أهل طريقته، لا جميع أصحاب الشافعي فاعلم ذلك، والله أعلم.
علَّل في درسه - رحمه الله وإيانا. استثناء شعر الكلب والخنزير وتنجيسه على القول بأن الشعر (¬8) من الجمادات وأنها لا تنجس (¬9): بأن منبته
¬__________
(¬1) التلخيص ص: 85.
(¬2) لم أقف على من نقل قوله هذا فيما بين يدي من مصادر.
(¬3) زيادة من (أ) و (ب).
(¬4) سقط من (أ).
(¬5) في (ب): أبو، وهو خطأ.
(¬6) لم أقف على من نقل قول القفَّال هذا فيما بين يدي من مصادر.
(¬7) في (د) غيره، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬8) في (أ) و (ب): الشعور.
(¬9) قال الغزالي في الوسيط 1/ 355: "إن ألحقناها - أي الشعور بالجمادات، فجميع الشعور طاهرة إلا شعر الكلب والخنزير على أحد الوجهين". أهـ.

الصفحة 117