كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

كما إذا لم تكن في محل يلقى فم الشارب، فيجري فيها التفصيل المذكور (¬1)، وهذا الوجه أظهر عند طائفة (¬2)؛ لأن مناط التحريم من الخيلاء وغيره لا يقتضي فَرْقاً. وأما ما صار إليه من التسوية بين ضبة الذهب وضبة الفضة فقد صار إليه طائفة من الخراسانيين (¬3)، والصحيح خلافه وأن ضبة الذهب حرام قليلها وكثيرها (¬4)؛ فإنهما لا يستويان معنىً وحكماً (¬5). ولذلك حرم على الرجل خاتم الذهب الفضة (¬6)، بل حُرِّم في الخاتم المباح الأسنان (¬7) من ذهب (¬8)، وهذا معترف به في طريقة خراسان (¬9)، وفي الوسيط أيضاً (¬10)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) أي عند الغزالي في الوسيط حيث قال: "وإن لم يلق - أي فم الشارب - وكان صغيراً على قدر الحاجة جاز، وإن كان كبيراً فوق الحاجة حرم، كان وجد أحد المعنيين فوجهان".
(¬2) كإمام الحرمين في نهاية المطلب 1/ ل 16/ أ، والشاشي في حلية العلماء 1/ 123، والرافعي في فتح العزيز 1/ 304 - 305.
(¬3) انظر: المجموع 1/ 256، ونقله الرافعي عن جمهور الأصحاب فتح العزيز 1/ 308.
(¬4) انظر: الحاوي 1/ 79، المهذب 1/ 12، المجموع 1/ 255 - 256.
(¬5) قال الماوردي في الموضع السابق: "لأن الذهب مباهاة وسرف".
(¬6) للحديث الذي رواه البخاري - مع الفتح - كتاب اللباس 10/ 328 رقم (5864) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه نهى عن خاتم الذهب). ورواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب اللباس 14/ 57 عن علي بلفظ: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسَّيَّ والمعصفر وعن تختم الذهب ..). ومراد المؤلف بهذا بيان اختلاف الذهب والفضة في الأحكام.
(¬7) في (أ): للإنسان، وهو خطأ.
(¬8) أي يحرم جعل أسنان خاتم الفضة المباح التي تمسك الفضة من الذهب. انظر: المطلب العالي 1/ ل 163 / أ.
(¬9) انظر المطلب العالي الموضع السابق.
(¬10) لعله أراد به قوله في المسألة الثانية: "إن التحريم غير مقصور على الشرب، بل في معناه وجوه الانتفاع". الوسيط 1/ 356.

الصفحة 122