ربما توهم بعضهم أن (¬1) "المرفق" (¬2) هو طرف الذراع المحدد الذي من عنده يذرع الذارع، وذلك خطأ، وإنما المرفق عبارة عن مجتمع العظمين المتداخلين، وهما طرف عظم الذراع وطرف عظم العضد، وذلك هو الموضع الذي يتكي عليه المرتفق المتكي (¬3) إذا ألقم راحته رأسه متكئاً على ذراعه (¬4) فاعلم ذلك، والله أعلم.
قوله: "وإن قطع من فوق المرفق استحب له (¬5) إمساس الماء ما بقي من عضده؛ فإن تطويل الغرة (¬6) مستحب" (¬7) هذا غير مرضي؛ فإنه يوهم وجود تطويل الغرة في اليد، ومن المعلوم الشائع اختصاص الغرة بالوجه (¬8)، وإن ما في اليدين والرجلين من ذلك هو التحجيل (¬9)، ولعل هذا وقع له مما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: (تأتي أمتي (¬10) يوم القيامة غرَّاً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل) (¬11). ولم يقل فمن استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل،
¬__________
(¬1) سقط من (أ).
(¬2) قال الغزالي: "الفرض الثالث: غسل اليدين مع المرفقين". الوسيط 1/ 368.
(¬3) في (أ): والمتكي.
(¬4) انظر: تهذيب اللغة 9/ 112، القاموس المحيط 3/ 320.
(¬5) سقط من (أ) و (ب) وكذا المتن.
(¬6) أصل الغرة بياض في جبهة الفرس فوق قدر الدرهم. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 354، تهذيب الأسماء واللغات 3/ 2/ 58.
(¬7) الوسيط 1/ 368.
(¬8) انظر: الفائق للزمخشري 3/ 62، المجموع 1/ 428.
(¬9) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 346، لسان العرب 3/ 65.
(¬10) سقط من (ب).
(¬11) رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء 1/ 283 رقم (136)، ومسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء 3/ 135.