فتوهم أن الغرة شاملة لموضع التحجيل، وليس الأمر على ذلك، فإن ذلك من الإيجاز الذي يكتفى فيه بذكر أحد النظيرين كما في قوله تبارك وتعالى {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} (¬1) ولم يذكر البرد (¬2). على أنه قد ورد في بعض رواياته (فمن استطاع أن يطيل غرته وتحجيله) (¬3) فإن كان مراد المصنف: فإنَّ تطويل التحجيل مستحب، ونبَّه بذكر نظيره من الغرة عليه، فلا محذور فيه سوى ما فيه من الإيهام (¬4)، والله أعلم.
قوله: "وإن قطع من المفصل" (¬5) فالمفصل هو بفتح الميم، وكسر الصاد، ومن قاله بكسر الميم، وفتح الصاد فقد أحال المعنى؛ فإنه هكذا عبارة عن اللسان (¬6).
قوله: "فيه قولان: أحدهما: لا يجب غسل عظم العضد؛ لأن المرفق عبارة عن عظم الساعد وقد زال، ولأن غسل العضد كان تابعاً وقد سقط المتبوع" (¬7) تحقيق الفرق بين هاتين العلتين: أنه على العلة الأولى ليس (¬8) المرفق عبارة عن
¬__________
(¬1) سورة النحل الآية (81).
(¬2) انظر: تفسير القرطبي 10/ 106، المجموع 1/ 429، فتح الباري 1/ 285.
(¬3) رواها مسلم في صحيحه الموضع السابق.
(¬4) والصحيح في مسألة تطويل الغرة والتحجيل هو عدم مجاوزة ما حدَّه الشارع - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن القيم: "والله سبحانه وتعالى قد حدَّ المرفقين والكعبين فلا ينبغي تعديهما، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل من نقل عنه وضوءه أنه تعداهما ... الخ" إغاثة اللهفان 1/ 207 - 208، وراجع: تيسير العلام للبسام 1/ 46 - 48.
(¬5) الوسيط 1/ 368. وبعده: فقولان .... الخ.
(¬6) انظر: القاموس المحيط 3/ 590، المصباح المنير ص: 181. والمراد بالمفصل بفتح الميم ههنا: مفصل الساعد من العضد. انظر: المطلب العالي 1/ ل 202/ ب.
(¬7) الوسيط 1/ 370.
(¬8) فى (ب): أنه ليس.