كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

ذمته بها. وبان بهذا أن ما اختاره صاحب "المهذب" (¬1) من وجوب الجمع بين حكميهما، ليس بصحيح وإن كنا نظنه الصحيح، والله أعلم.
استدل على أن السواك من سنن الوضوء بقوله - صلى الله عليه وسلم - "السواك مطهرة للفمِّ، مرضاة للربِّ" (¬2) وهو حديث ثابت روته عائشة - رضي الله عنها - أخرجه ابن خزيمة (¬3) في "صحيحه" (¬4)، والنسائي (¬5)، وغيرهما (¬6). قوله (¬7) "مطهرة" يجوز بفتح الميم وكسرها (¬8). ولكنه لا يدل على كونه من سنن الوضوء، وإنما يدل على أصل (¬9) كونه سنة. والدليل على كونه من سنن الوضوء حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
¬__________
(¬1) انظر: المهذب 1/ 30.
(¬2) انظر: الوسيط 1/ 377.
(¬3) هو الحافظ الفقيه إمام الأئمة محمَّد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري أبو بكر الشافعي، صاحب التصانيف، حدَّث عنه البخاري ومسلم في غير صحيحيهما، من تصانيفه: الصحيح، وكتاب التوحيد، توفي سنة 311 هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 7/ 196، تذكرة الحفاظ 2/ 720، طبقات السبكي 3/ 109، شذرات الذهب 2/ 262، وغيرها.
(¬4) في كتاب الوضوء، باب فضل السواك وتطهير الفم به 1/ 70 برقم (135).
(¬5) في سننه كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك 1/ 17 رقم (5).
(¬6) وممن أخرجه كذلك: ابن أي شيبة في المصنَّف 1/ 169، وأحمد في المسند 6/ 47، الدارمي في سننه 1/ 140، وابن حبَّان في صحيحه - انظر الإحسان 3/ 348 رقم 1067 - وأبو نعيم في حلية الأولياء 7/ 159، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة 1/ 54 رقم (136)، والبغوي في شرح السنَّة 1/ 294 رقم (199) وقال: "هذا حديث حسن"، وقد ذكره البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم، في كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم 4/ 187، وقال النووي: صحيح. المجموع 1/ 267.
(¬7) في (أ) و (ب): وقوله.
(¬8) انظر: لسان العرب 8/ 211 وقال: الفتح أعلى، المجموع 1/ 268.
(¬9) سقط من (أ) و (ب).

الصفحة 143