وابن ماجه، ولا يمنع من الحكم بهذا (¬1) ما ثبت عن أحمد بن حنبل أنه قال في التسمية في الوضوء: "لا أعلم فيه حديثاً ثابتاً" (¬2). ولا يستشهد على ثبوته بكون الحاكم حكم بصحة إسناده (¬3)؛ لأنه ابتنى تصحيحه له على روايته إياه من حديث أبي هريرة، ونظرنا فيه فوجدنا إسناده قد انقلب (¬4) عليه، والله أعلم.
حديث (إذا استيقظ أحدكم من نومه) (¬5) حديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (¬6) غير أن ذكر التكرار ثلاثاً انفرد به مسلم عن البخاري. وقوله (فإنه لا يدري أين باتت يده) (¬7) سببه على ما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - (¬8)، وغيره (¬9): أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على الاستنجاء بالحجارة،
¬__________
(¬1) في (أ): أنه بهذا، في (ب): له بهذا.
(¬2) انظر: كتاب المسائل عن أبي عبد الله أحمد بن محمَّد بن حنبل وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي 1/ 83، وجامع الترمذي 1/ 38.
(¬3) انظر: المستدرك 1/ 146.
(¬4) في (أ): اقلبت. وذلك أنه رواه من طريق يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة، فظنه الماجشون وصححه لذلك، والصواب أنه الليثي، وهو لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه عن أبي هريرة. انظر: تلخيص المستدرك للذهبي 1/ 146، والتلخيص الحبير 1/ 386.
(¬5) قال الغزالي: (غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء لقوله - صلى الله عليه وسلم - ...). الوسيط 1/ 379.
(¬6) انظر صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب الاستجمار وتراً 1/ 316 رقم (162)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء 3/ 178 - 181.
(¬7) أي في الحديث المتقدم.
(¬8) لم أقف عليه فيما بين يدي من كتبه، لكن نقله عنه النووي في شرح مسلم 3/ 179، والمجموع 1/ 348، وابن حجر في فتح الباري 1/ 318.
(¬9) كابن عبد البر في التمهيد 18/ 236، وراجع: التعليقة للقاضي حسين 1/ 263، نهاية المطلب 1/ ل 25/ ب، المغني لابن قدامة 1/ 141.