رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق). أخرجه أبو داود (¬1)، وليس إسناده بالقوي (¬2)، وقد أنكره بعض أئمة الحديث، وجدُّ طلحة هو عمرو بن كعب اليامي الهمداني، وقيل بالعكس كعب بن عمرو، واختُلِف في أن له صحبة. ومصرِّف هو بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة وبعدها فاء. والقول الأول - وهو قول الجمع - أكثر في كلام الشافعي وهو رواية المزني (¬3)، والربيع (¬4)، وهو الصحيح في الحديث، وأبعد عن السرف في الماء.
¬__________
(¬1) في سننه كتاب الطهارة، باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق 1/ 96 رقم (139).
(¬2) انظر المجموع 1/ 352 - 353، وقال في 1/ 360: وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلاً، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف كما سبق. أهـ وقال في التنقيح ل 46/ ب: هذا منكر لا أصل له.
لكن روى الإمام أحمد في المسند 1/ 158 عن علي - رضي الله عنه - أنه دعا بكوز من ماء، فغسل كفيه ووجهه ثلاثاً، وتمضمض ثلاثاً فأدخل بعض أصعابعه في فيه واستنشق ثلاثاً- ثم قال في آخره: هكذا كان وضوء نبي الله - صلى الله عليه وسلم -. وروى أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - 1/ 80 رقم (108) عن ابن أبي مليكة قال: (رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فدعا بماء فأتي بميضأة فأصغاها على يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً ... ثم قال هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ). وحكم الألباني على هذا الحديث بأنه حسن صحيح وذلك في صحيح سنن أبي داود 1/ 23 رقم (99)، ونقل ابن الملقن في تذكرة الأخيار ل 14/ ب عن صحيح ابن السكن عن شقيق بن سلمة قال: (شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - توضأ ثلاثاً ثلاثاً وأفردا المضمضة من الاستنشاق ثم قالا: هكذا توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). ثم قال: "روى عنهما من وجوه". أهـ وانظر شرح السنة للبغوي 1/ 318، قال الحافظ ابن حجر - بعد أن ساق حديث شقيق السابق -: "فهذا صريح في الفصل، فبطل إنكار ابن الصلاح". التلخيص الحبير 1/ 401.
(¬3) انظر: المختصر ص: 4.
(¬4) انظر: الأم 1/ 77.