ثم الأصح في تفسيره قول من قال: إنّه بثلاث غرفات؛ إذ في حديث عبد الله ابن زيد في رواية من الصحيح (¬1) (تمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات). وخفي ما ذكرناه على طائفة من أئمتنا ذهبوا إلى أن قول الفصل أصح منهم المحاملي (¬2)، والروياني (¬3)، وما خفي من ذلك على صاحب الكتاب أكثر؛ فإن المعروف بين نَقَلَةِ المذهب أن في المسألة قولين: أحدهما: أن الجمع أفضل. والثاني: أن الفصل أفضل (¬4). فلم يذكر هو هذا أصلاً، وقطع بأنه لم يختلف قول الشافعي في المسألة؛ إذ لم يذكر إلا طريقين: أولهما: القطع بأن الفصل هو المستحب لا غير. والثاني: أن الفصل والجمع (¬5) مستحبان غير أن الجمع هو الأقل (¬6)، والفصل هو الأكمل (¬7). وهذا الثاني قد نقله شيخه في "النهاية" (¬8)، وأما الأول فلم نجده بعد البحث لأحدٍ (¬9)، ولا وجود له في "بسيطه" و"النهاية" أيضاً، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب مسح الرأس مرة 1/ 356 رقم (192)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء 3/ 123 - 124 بلفظ: ... من ثلاث غرفات.
(¬2) انظر النقل عنه في: المجموع 1/ 360.
(¬3) انظر النقل عنه في الموضع السابق من المجموع.
(¬4) انظر: الحاوي 1/ 106، التعليقة للقاضي حسين 1/ 264، المهذب 1/ 15 - 16، التنبيه ص: 15، حلية العلماء 1/ 139.
(¬5) في (ب): الجمع والفصل، بالتقديم والتأخير.
(¬6) في (ب): أقل.
(¬7) انظر: الوسيط 1/ 381 - 382.
(¬8) 1/ ل 26/ ب.
(¬9) انظر: التنقيح ل 46/ ب.