كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

فيه: أن الفحش المحذور (فيه) (¬1) لا يوجد في الاستدبار؛ لأن استقبالهما إنما هو بوقوع شعاعهما على فرجه في تلك الحالة، ولا يوجد مثله في استدبارهما. والثاني: استواء البنيان والصحراء في كراهة (¬2) ذلك، صرح به المحاملي (¬3)، ووجه (¬4) استوائهما فيما ذكرناه. والثالث: ثبوت التحريم في القبلة، والكراهة (¬5) ههنا. والرابع: أن مستند ذلك من الحديث صحيح معروف في القبلة (¬6)، وهو في الشمس والقمر ضعيف لا يعرف، روي في كتاب "المناهي" (¬7) (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ونهى أن يبول وفرجه باد للقمر). فثبتت الكراهة بما فيه من الإفحاش، وإن لم يثبت فيه حديث (¬8)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) زيادة من (أ) و (ب).
(¬2) في (أ): كراهية.
(¬3) انظر النقل عنه في: فتح العزيز 1/ 458.
(¬4) في (ب): ووجهه.
(¬5) في (أ): الكراهية.
(¬6) وهو حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ... الحديث. رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة 1/ 594 رقم (394)، ومسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب الاستطابة، باب آداب قضاء الحاجة 3/ 152.
(¬7) لمحمد بن علي الحكيم الترمذي وقد تقدم قريبًا.
(¬8) ذكر هذه الفروق الأربعة النووي في: المجموع/ 14، والتنقيح ل 48/ ب. وقد دلَّ الدليل الصحيح على جواز استقبالهما حيث قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في المختارات الجلية ص: 15، 16: "ولأن قوله (ولكن شرقوا أو غربوا) - كما في حديث أبي أيوب الأنصاري السابق - عام في كل وقت وإذا شرَّق وقت طلوعهما استقبلهما، وإذا غرَّب عند ميلانهما للغروب استقبلهما، فدلَّ ذلك على أنه لا بأس بذلك".

الصفحة 169