كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

قوله في تحريم استقبال القبلة واستدبارها: "إلا إذا كان في بناء" (¬1) هذا ليس على إطلاقه، بل إنما يجوز في البناء (¬2) إذا كان متخذاً لذلك، وهو الكنيف (¬3)، أو كان قريباً من الجدار بنحو ثلاثة أذرع، فلو كان في عرصة (¬4) دار متباعداً عن الجدار لم يجز (¬5). وليس الاعتبار عندهم (¬6) في ذلك بمطلق البناء، ومطلق الساتر، وإنما الاعتبار فيه بما يستر عن أعين المصلين (¬7) من الملائكة والجن كيلا يستقبلهم أو يستدبرهم بفرجه، وهذا المعنى اعتمده الأصحاب في ذلك (¬8)، وقد روي عن الشعبي (¬9) بإسناد
¬__________
(¬1) الوسيط 1/ 391.
(¬2) في (ب): في البناء عندهم.
(¬3) الكنيف: المرحاض، وجمعه الكُنُف. انظر: القاموس المحيط 3/ 259، المصباح المنير ص: 207.
(¬4) عرصة الدار: ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء. انظر: لسان العرب 9/ 135، المصباح المنير ص: 153.
(¬5) انظر: التنقيح ل 48/ ب.
(¬6) سقط من (أ) و (ب).
(¬7) في (أ): الناس المصلين.
(¬8) انظر: الحاوي 1/ 154، التعليقة للقاضي حسين 1/ 309، فتح العزيز 1/ 460.
(¬9) هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي، كان إماماً حافظاً، ذا فنون، ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وقد أدرك خلقاً من الصحابة، روى حديثه الجماعة، توفي سنة 104 هـ على الأشهر. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 3/ 12، السير 4/ 294، البداية والنهاية 9/ 239.

الصفحة 170