كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

باستقبالها في الصلاة، وذلك ينافي استقبالها بالبول والغائط؛ لما فيه من الاستخفاف بها، والهتك لحرمتها (¬1)، فإذا استتر بالكنيف المتخذ لذلك، وإن لم يقرب من جداره، أو بساتر آخر قرب منه لم يعدّ هاتكاً لحرمتها، بل يعدُّ معظَّماً لها بتحريه الاستتار عنها بذلك، والله أعلم.
قوله: "وأن لا يبول في الجحرة" (¬2) هو بكسر الجيم وفتح الحاء وفي آخره تاء التأنيث جمع جُحر بضم الجيم، وهو انثقب (¬3) وهو ما استدار، ويلتحق به ما استطال وهو الشق، والسَرَب. وقوله "ففيها إخبار" (¬4) كان ينبغي أن يؤخر قوله هذا إلى آخرها، فإن مستند الجميع أخبار، وقد عبَّر المؤلف عن كثير منها بغير ألفاظها، وفيها ما هو ضعيف الإسناد (¬5).
قوله "وأن لا يستصحب شيئاً عليه اسم الله تعالى ورسوله" (¬6) فقوله "ورسوله" لم نجده لغيره (¬7)، ورأيت جماعة من المصنفين منهم: صاحب
¬__________
(¬1) انظر: المجموع 2/ 83.
(¬2) الوسيط 1/ 392. ولفظه: وأن لا يبول في الماء الراكد، ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا في الجِحَرة.
(¬3) انظر: لسان العرب 2/ 183، جامع الأصول 7/ 118، المجموع 2/ 86.
(¬4) الوسيط 1/ 392 أي فيما مضى من آداب قضاء الحاجة.
(¬5) انظر. التنقيح ل 48/ ب.
(¬6) الوسيط 1/ 393.
(¬7) قال النووي في التنقيح ل 48/ ب: "اتفق أصحابنا على كراهة استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى سواء الورق، والدراهم، والثياب، وغيرها، ولا يحرم ذلك. وأما ما فيه ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يتعرض له الجمهور، وألحقه المصنف هنا، وفي الإحياء، وتابعه عليه الرافعي". أهـ وانظر: إحياء علوم الدين 1/ 156، وفتح العزيز 1/ 472.

الصفحة 172