"المهذب" (¬1) قد صرحوا بأن هذا الأدب مستحب، وليتهم قالوا: يجب، والله أعلم.
قوله (¬2): "وأن لا يدخل ذلك البيت حاسر الرأس" (¬3) روينا فيه في كتاب "السنن الكبير" للبيهقي (¬4) مسنداً عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء غطى رأسه). لكن إسناده ضعيف جداً (¬5). قال البيهقي: (وقد روي في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو عنه صحيح، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً) (¬6)، والله أعلم.
قوله: "يقول عند الدخول: أعوذ بالله من الخبث المُخْبِث" (¬7) فالمخبث بضم الميم، وإسكان الخاء، وكسر الباء، هو الذي أصحابه وأعوانه خبثاً (¬8)، وقد يكون المخبث الذي يعلَّم غيره الخبث (¬9). والثابت في "الصحيحين" (¬10) أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيَّب 1/ ل 44/ ب، المهذب 1/ 25، ونقله النووي: عن المحاملي، وابن الصباغ، والشيخ نصر المقدسي. المجموع 2/ 73.
(¬2) في (أ): وقوله.
(¬3) الوسيط 1/ 394.
(¬4) في كتاب الطهارة 1/ 155 رقم (455).
(¬5) انظر: المجموع 2/ 94، تذكرة الأخيار ل 22/ ب.
(¬6) انظر: السنن الكبرى 1/ 155. قال النووي - بعد ان ساق كلام البيهقي هذا -: "وقد اتفق العلماء علي أن الحديث المرسل، والضعيف، والموقوف، يتسامح به في فضائل الأعمال، ويعمل بمقتضاه، وهذا منها". أهـ المجموع 2/ 94.
(¬7) الوسيط 1/ 394. بلفظ: الخبث والخبائث.
(¬8) انظر: مختار الصحاح ص: 167، القاموس المحيط 1/ 224.
(¬9) انظر: لسان العرب 4/ 10، التنقيح ل 49/ أ.
(¬10) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء 1/ 292 رقم (142)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء 4/ 70.