كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

- صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمَّد أنهَ أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حممة؛ فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقاً. قال: فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم -) كذا أخرجه أبو داود في "سننه" (¬1) من بين أصحاب الكتب الستة.
وأما الجواز في التراب والحممة فقد روينا مرسلاً عن طاووس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث (¬2) حثيات من تراب) رواه الدارقطني في "سننه" (¬3)، ولا يثبت مرفوعاً، وهو صحيح عن طاووس من قوله، والله أعلم.
قوله: "والاستنجاء بيد الغير" (¬4) هذا القيد على طريقة شيخه (¬5) حيث قطع بجواز الاستنجاء بيد نفسه، وخطَّأ من ذكره فيه خلافاً، وقال: إنه لا حرج على المرء في تعاطي النجاسة باليد، وحرَّمه بيد غيره. وقد عكس ذلك (¬6) صاحب "الحاوي" (¬7) فجوَّزه (¬8) بيد غيره ولم يجوِّزه (¬9) بيد نفسه، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في كتاب الطهارة، باب ما ينهى عنه أن يستنجى به 1/ 36 رقم (39). قال المنذري في مختصر سنن أبي داود 1/ 37: "في إسناده إسماعيل بن عيَّاش وفيه مقال"، وقد صحح الحديث الألباني في صحيح سنن أبا داود 1/ 10 رقم (30).
(¬2) في (د): ثلاثة، والمثبت من (أ) و (ب)؛ لأن مفرد حثيات حثية.
(¬3) 1/ 57. ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة 1/ 178 - 179 رقم (537، 538)، وقال: "الصحيح أنه من كلام طاووس". وقال النووي: "وهذا ليس بصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -". المجموع 2/ 113.
(¬4) الوسيط 1/ 399. وقبله: وبقولنا - أي احترزنا بقولنا - غير محترم: عن المطعومات، وما كتب عليه شيء محرّم، والعصفورة الحيَّة، والاستنجاء بيد ... الخ.
(¬5) انظر: نهاية المطلب 1/ ل 42/ ب.
(¬6) سقط من (ب).
(¬7) انظر: الحاوي 1/ 168.
(¬8) في (أ): فجوز.
(¬9) في (أ): فجوز، وفي (ب): يجزه.

الصفحة 182