قوله في الآية الواردة في ملامسة النساء ولمسهن (¬1): "حمله الشافعي على الجسِّ باليد" (¬2) هو الجَسُّ بفتح الجيم (¬3)، وهذا التخصيص غير مرضي، فإن الشافعي إنَّما (¬4) حمله على التقاء البشرتين، والجسَّ باليد، واحتج بقول ابن عمر - رضي الله عنه -: (قُبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة) (¬5)، والله أعلم.
قوله في طهر الملموس: "الثاني: ينتقض؛ تشوفاً إلى المعنى؛ لأنَّ الملامسة مفاعلة" (¬6) هذا كلام مشكل، لم يبينه في موضع آخر، وبيانه: أنا راعينا الشهوة في ذلك لإشعار لفظ الملامسة به، والملامسة مفاعلة تقتضي استواء الجانبين، والملموس يشارك اللامس في ثوران الشهوة، فجعل لامساً في الحكم، والله أعلم.
قوله: "فلكل ساقطة لاقطة" (¬7) الهاء فيه للمبالغة، وهذا مثل استعملوه في غير هذا يعنون به: لكل ساقطة من الكلام لاقطة يسمعه منك فيحصيه عليك (¬8)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) أي قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} سورة النساء الآية (43)، وسورة المائدة الآية (6).
(¬2) الوسيط 1/ 410.
(¬3) انظر: لسان العرب 2/ 282، مختار الصحاح ص: 104، والجس: اللمس باليد.
(¬4) سقط من (أ).
(¬5) انظر: الأم 1/ 62 - 63، وأثر ابن عمر أخرجه كذلك الإِمام مالك في الموطأ - مع الزرقاني - كتاب الطهارة، باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته 1/ 132 رقم (93)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة 1/ 199 رقم (608).
(¬6) الوسيط 1/ 411. وقبله: الملموس وفيه قولان ... الثاني ... الخ.
(¬7) الوسيط 1/ 411، وقبله: الثالث: في المَحْرَم والصغيرة التي لا تشتهى قولان: أصحهما: أنه لا ينتقض تشوفاً إلى المعنى. والعجوز الهرمة ينتقض الوضوء بلمسها؛ فلكل ساقطة ... الخ
(¬8) انظر: مجمع الأمثال للميداني 2/ 185.