كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

رجليه آخراً لا تتمة للوضوء، بل لكونه مغتسلاً على الأرض فأفاض على رجليه بعد فراغه إزالة للطين عنهما، لولا أن في رواية (¬1) من روايات حديث ميمونة رواها البخاري (¬2): (ثم توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه، ثم أفاض عليه الماء (¬3) ثم نحَّى قدميه فغسلهما). وهذا صريح. قلت: ففي أحد القولين يتأول ظاهر حديث عائشة (على تقديم أكثر الوضوء على الإفاضة، بدلالة أن حديث ميمونة ورد بلفظ حديث عائشة) (¬4) وبان بهذه الرواية الصريحة أن المراد به تقديم أكثر الوضوء على الإفاضة من غير غسل القدمين. ووجه القول (¬5) الآخر: أنا نحمل الرواية المصرِّحة عن ميمونة بتأخير (¬6) غسل القدمين على أن ذلك جرى مرة أو نحوها إبانة لجوازه وتخفيفاً؛ من أجل أنه كان يغلب منه الاغتسال على الأرض فيحتاج إلى إعادة (¬7) غسل القدمين، فاكتفى بمرة، وكان الغالب منه - صلى الله عليه وسلم - إتمام الوضوء قبل الإفاضة، وإعادة غسل القدمين بعد الفراغ أخذاً بالأكمل، والدلالة عليه ورود (¬8) أكثر الأحاديث عن عائشة (¬9) وميمونة بتقديم وضوء الصلاة على الإفاضة، ووضوء الصلاة لا يكون إلا
¬__________
(¬1) في (أ): روايات.
(¬2) في صحيحه - مع الفتح - كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل 1/ 431 رقم (249).
(¬3) في (ب): الماء عليه، بالتقديم والتأخير
(¬4) ما بين القوسين زيادة من (أ) و (ب).
(¬5) سقط من (ب).
(¬6) في (أ) و (ب): بتأخر.
(¬7) سقط من (ب).
(¬8) في (أ): ورد.
(¬9) سقط من (ب).

الصفحة 215