بغسل الرجلين، وفي كثير منها حتى في رواية (¬1) عن عائشة لمسلم (في) (¬2) "صحيحه" (¬3) إعادة ذكر غسل الرجلين بعد الفراغ، فتكون الروايات الكثيرة واردة بالأفضل الغالب منه - صلى الله عليه وسلم -، ورواية ميمونة المصرَّحة بالتأخير واردة بالجائز، وقد تكون ميمونة شاهدت منه - صلى الله عليه وسلم - الأمرين، فروت هذا مرة، وهذا مرة، فلا يثبت إذاً بحديثها استحباب التأخير، بل جوازه، فافهم ذلك فإنه من المشكل جداً، ولم أرَ لهم تعرضاً لحَلَّه، والله أعلم.
قوله: "والأظهر أن تجديد الغسل لا يستحب، فإنه لا ينضبط بخلاف الوضوء" (¬4) معناه: أنه ينتشر ولا ينضبط زمانه؛ فإنه ينتهي (¬5) إلى ناقض قد لا يوجد فيودي إلى تجديده لكل صلاة، ويصير بحيث لا يشبه التجديد، ويلتحق بالمستأنف لبعد العهد بالمُجَدَد، بخلاف الوضوء فإنه سينتهي (¬6) سريعاً إلى ناقض، ويخرج عن كونه تجديداً (¬7). واستدل شيخه (¬8): بأنه لم يَرِد فيه ما ورد في تجديد الوضوء، ولم يُؤثر عن السلف الصالحين. والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (ب): في رواية منها.
(¬2) زيادة من (أ).
(¬3) انظر: - مع النووي - كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة 3/ 228 - 230.
(¬4) الوسيط 1/ 430.
(¬5) في (أ): فإنه قد ينتهي.
(¬6) في (أ): قد ينتهي.
(¬7) قال النووي: "قوله: الأظهر أنه لا يستحب تجديد الغسل، فإنه لا ينضبط بخلاف الوضوء. معناه: أن الغسل لا ينتهي إلى ناقضه إلا بعد زمان طويل، فيصير في معني المستأنف لبعد العهد، بخلاف الوضوء فإنه ينتهي إلى ناقضه سريعاً ويخرج عن الحاجة إلى التجديد". أهـ التنقيح ل 56/ ب، وراجع: المطلب العالي 2/ ل 69/ أ.
(¬8) في نهاية المطلب 1/ ل 63/ ب.