كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 1)

ويتيمم، وتأويله على ما إذا كان فوق مسافة الطلب، ولا يصح ذلك؛ فإنه (¬1) متلقىً من نصِّه في المسافر السائر لا النازل. وفي السائر ورد حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - المذكور (¬2)، وقد رواه مالك (¬3)، والشافعي (¬4)، وغيرهما (¬5) بنحوٍ من لفظه في الكتاب، وبينهما فرق وهو: أن السائر لا يعد تاركاً لطلب (¬6) الماء الذي يسير إليه، والنازل يعدُّ تاركاً لطلب الماء الموجود في جانب من جوانب (¬7) منزله (¬8). وقد نقل صاحب "التهذيب" (¬9) في السائر: أن المذهب التيمم له مع كونه على ثقة من وصوله (في طريقه) (¬10) إلى الماء (¬11) قبل خروج الوقت لحديث ابن عمر، وعن (¬12) "الإملاء" (¬13): أنه لا يجوز ذلك، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (ب): لأنه.
(¬2) قال الغزالي: "وروي أن ابن عمر تيمم فقيل: أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك؟ فقال: أوَ أحيا حتى أدخلها، ثم دخل المدينة والشمس حيَّة، ولم يقض الصلاة"، الوسيط 1/ 433.
(¬3) في الموطأ - مع الزرقاني - كتاب الطهارة، باب العمل في التيمم 1/ 165 برقم (119).
(¬4) في الأم 1/ 110، والمسند ص: 359.
(¬5) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم في صحيحه - مع الفتح - كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر 1/ 525، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة 1/ 342 رقم (1064)، وصححه النووي في التنقيح ل 58 / أ.
(¬6) في (ب): للطلب.
(¬7) في (أ): لطلب الماء من جوانب الموجود في جانب، بالتقديم والتأخير
(¬8) في (ب): المنزل.
(¬9) انظر: التهذيب ص: 245.
(¬10) زيادة من (أ) و (ب).
(¬11) في (ب): الجانب.
(¬12) في (ب): ومن.
(¬13) في (د): الأم، والمثبت من (أ) و (ب). وهو الموافق لما في التهذيب.

الصفحة 224