قوله في كيفية التيمم: "فإن السنة أن يضرب ضربة فيفعل كذا وكذا، وفي الضربة الثانية يفعل كذا وكذا" (¬1) لا يتوهم من هذا أن هذه (¬2) الكيفية وردت بها السنة؛ فإنه لم يُرِد هو ذلك، ولم يَرِد بها خبر ولا أثر، ولكن لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاقتصار (¬3) فيه على ضربتين (¬4)، وثبت وجوب الاستيعاب، ذكر
¬__________
(¬1) انظر: الوسيط 1/ 448.
(¬2) سقط من (ب).
(¬3) في (أ): فالاقتصار.
(¬4) كون النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتصر على ضربتين ورد في حديث ابن عمر رواه أبو داود عن طريق محمَّد بن ثابت في سننه كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر 1/ 234 رقم (330) قال أبو داود عقيبه: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمَّد بن ثابت حديثاً منكراً في التيمم، وقال: لم يتابع محمَّد ابن ثابت في هذه القصة على "ضربتين" عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورووه عن فعل ابن عمر". وقال ابن حجر: "رواه أبو داود بسند ضعيف ... ومداره على محمَّد بن ثابت وقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، وأحمد". التلخيص الحبير 2/ 327. وروى الضربتين الدارقطني في سننه 1/ 180، والحاكم في المستدرك 1/ 179، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة 1/ 319 عن ابن عمر من حديث علي بن ظبيان مرفوعاً قال البيهقي: "رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر فرفعه، وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوف". قال الحافظ ابن حجر: "وعلي بن ظبيان ضعفه القطان، وابن معين وغير واحد". التلخيص الحبير 2/ 329. وروى بطرق أخرى ولكنها ضعيفة. راجع التلخيص الحبير 2/ 329 - 334. وروي "التيمم ضربتان" من حديث عمار بن ياسر، وعائشة، وأبي أمامة، والأسلع، وجابر، وكلها متكلم فيها. انظر: السنن الكبرى 1/ 316 فما بعدها، نصب الراية 1/ 150 فما بعدها، مجمع الزوائد 1/ 590، التلخيص الحبير 2/ 329 - 335، نيل الأوطار 1/ 309.
والثابت في الصحيحين وغيرهما أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين. انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما 1/ 528 رقم (338)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب التيمم 4/ 61.