ومن باب المسح على الخفين
قوله: "وهو رخصة لم ينكرها إلا الروافض (¬1) " (¬2) إنكاره مروي عن غيرهم كأبي بكر بن داود الظاهري (¬3)، وهو إحدى (¬4) الروايتين عن مالك (¬5). ثم إنه (¬6) استدلَّ على جوازه فقال: "دليلنا قول صفوان بن عسَّال (¬7): (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا مسافرين
¬__________
(¬1) الرفض لغة: الترك، والروافض عرفهم أهل اللغة بقولهم: والروافض: كل جند تركوا قائدهم وانصرفوا. وفي الاصطلاح: هم الطائفة ذات الأفكار والآراء الاعتقادية الذين رفضوا خلافة الشيخين، ورفضوا أكثر الصحابة، وزعموا أن الخلافة في علي وذريته من بعده بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصيته، وسموا بذلك لأسباب منها: أنهم رفضوا إمامة زيد بن علي وتفرقهم عنه، وقيل: لأنهم رفضوا أكثر الصحابة كما رفضوا إمامة الشيخين - أبي بكر وعمر -، وقيل: لرفضهم الدين. وهي طائفة مشهورة لهام آراؤها الاعتقادية والفقهية المفارقة لآراء أهل السنة الاعتقادية والفقهية. وراجع في ذلك: الصحاح 3/ 1078، القاموس المحيط 2/ 507، مقالات الإِسلاميين 1/ 89، الملل والنحل 1/ 144، الشيعة والتشيع لإحسان إلهي ظهير ص: 270، فرق معاصرة للعواجي 1/ 163.
(¬2) الوسيط 1/ 460.
(¬3) هو أبو بكر محمَّد بن داود بن علي الظاهري، العلامة، البارع، الأديب، الشاعر، الفقيه الماهر، اشتغل على أبيه، واتبعه على مذهبه ومسلكه، صنَّف كتاب الزهرة في الأدب والشعر، وله كتاب في الفرائض، وغيرها، كان يناظر أبا العباس ابن سريج كثيراً ولا ينقطع معه، توفي سنة 297 هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 4/ 259، السير 13/ 109، البداية والنهاية 11/ 117.
وانظر النقل عنه في: المجموع 1/ 476، نيل الأوطار 1/ 211.
(¬4) في (ب): أحد.
(¬5) انظر: التمهيد 11/ 141، بداية المجتهد 1/ 39 حاشية الدسوقي 1/ 141.
(¬6) سقط من (ب).
(¬7) هو صفوان بن عسَّال المرادي الصحابي الكوفي، غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة غزوة، روى عنه عبد الله بن مسعود، وزرُّ بن حبيش، وجماعة من التابعين. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 4/ 420، تهذيب الأسماء 1/ 249، الإصابة 5/ 148.